الرئيسية \
2009/02/02 دراســـــــــــــــــــــــــات
مصادر المياه والصراع المستقبلي عليها

العديد من الخبراء والمتخصصين يتوقعون أن يكون هذا القرن قرن الحروب على مصادر المياه، فعلى الرغم من الحقيقية الثابتة بأن المياه تُغطي أكثر من ثلثي مساحة الكرة الأرضية (71%) إلا أن 97.5% منها مياه مالحة لا تصلح للاستخدام.

وأغلب إمدادات المياه العذبة إما مخزنة في شكل جليد بالقطبين الشمالي والجنوبي أو في باطن الأرض والتي يصعب الوصول إليها، ونتيجة لذلك فإن جزءًا ضئيلاً من مصادر مياه كوكب الأرض والذي يُقدر بـ 1% من إجمالي المياه المتوفرة صالح للاستخدام البشري، ومع تزايد عدد السكان عالميًا أضحت قضية الأمن المائي من أهم القضايا التي باتت تأتي على أولويات الأجندة الدولية.

الى ذلك، توقع تقرير التنمية البشرية الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) لعام 1999 أن قضية المياه سوف تكون أحد أكبر مصادر الصراع المستقبلي في القارة الإفريقية خلال الـ (25) سنة القادمة.

وخلال العقد الماضي تزايد الطلب العالمي على إمدادات المياه لتزايد عدد السكان عالميًا واستمرار إزالة الغابات والتغير المناخي، والذي من شأنه أن يجعل مصدر المياه من المصادر النادرة والسلع الثمينة التي سيصعب الحصول عليها مع مرور الوقت. ويُقدر البنك الدولي أن هناك 1.1 مليار شخصًا حاليًا لا تتوافر لديهم مصادر المياه بصورة آمنة، والتي تُقدر بما يقل عن 20 لترًا يوميًا من المصدر المحسِّن على بعد كيلو متر من المنزل.

وفي إشارة لتناقص مصادر المياه كتب 'ليستر برون ' مؤسس ومدير معهد سياسة الأرض ، وهو أحد أبرز دعاة حماية البيئة الاميركية ومؤلف 'خطة ب 3.0: التعبئة لإنقاذ الحضارة ' عن بحيرة التشاد. فيشير إلى تقلص المياه بالبحيرة في الوقت الذي تزايد فيه عدد الدول التي تحيط بها (الكاميرون، التشاد، نيجر ونيجيريا) بنسبة 96% خلال 40 عامًا.

ويُلاحظ 'برون' أن تناقص المياه ببحيرة التشاد ليس حالة فريدة من نوعها، ويقول: إن العالم يواجه نقصًا كبيرًا في المياه. فعلي سيبل المثال يواجه نهر الأردن تناقصًا تدريجيًا في المياه أيضًا، وكذلك الحال بعديد من مصادر المياه الأخرى مثل 'النهر الأصفر' في الصين و'الميكونج ' في جنوب شرق آسيا ونهر 'أمو داريا ' في آسيا الوسطى ونهر 'كولورادو ' في الولايات المتحدة.

يشهد كل من 'نهر الأردن' تناقصًا، والبحر الميت تناقصًا في كمية المياه. فخلال الـ (40) عاماً الماضية انخفض مستوى المياه بما يقرب من 25 مترًا، وتشير عديد من التقديرات إلى احتمالية اختفائه بصورة كاملة في غضون عام 2050.

وفي الوقت الذي يتزايد فيه الطلب على المياه اتجهت العديد من الدول إلى زيادة استخراج المياه الجوفية، وتشير عديد من التقديرات إلى تناقص المعروض المائي في كثير من تلك الدول والأقاليم مثل بعض أجزاء الصين والهند وغرب آسيا ودول الاتحاد السوفيتي السابق والولايات الغربية الاميركية.

ووفق رأي الدكتور 'برون' عن أحد الولايات الهندية 'تاميل نادو ' التي يزيد عدد سكانها عن 62 مليون نسمة تنتشر الآبار الجافة في كل مكان لاستنزاف المياه الجوفية.

وهذا لا يُثير الاستغراب والدهشة عند قراءة ما ذهب إليه تقرير التنمية البشرية الصادر عن الأمم المتحدة لعام 1999 والذي يتوقع حدوث حروب من أجل المياه (حروب المياه) ولاسيما بين الدول التي تشترك في الأنهار والبحيرات التي تكون المصدر الرئيس للمياه لتلك الدول. وفي هذا الصدد يتوقع ليستر برون أن تكون هناك حروب بين دول حوض نهر النيل (مصر، السودان وأثيوبيا) بسبب المياه، أكثر من أي منطقة أخرى.

يُعد حوض نهر النيل مستودع مائي يُغطي 1.3 مليون ميل مربع وهي مساحة أكبر بقليل من أراضي الهند. ونهر النيل الذي يعد أطول نهر في العالم يمر بـ (10) دول، هي: مصر، السودان، أثيوبيا، أوغندا، تنزانيا، كينيا، الكونغو الديمقراطية، رواندا، بوروندي وأريتريا. وثلاثة دول فقط وهي مصر، السودان وأثيوبيا تمثل 85% من الأراضي التي تشكل الحدود المائية للحوض.

ويُتوقع أن يزيد الطلب على المياه في تلك المنطقة خلال الـ 40 سنة القادمة. ونظرًا لزيادة عدد السكان بدول حوض نهر النيل فعلى سبيل المثال يبلغ التعداد السكاني بمصر حاليًا 75 مليون نسمة ويتوقع أن يصل إلى 121 مليون نسمة بحلول عام 2050. وسيصل عدد سكان السودان بحلول عام 2050 إلى 73 مليون نسمة، وفي أثيوبيا يتوقع أن يزيد عدد السكان من 83 مليون نسمة حاليًا إلى 183 مليون بحلول عام 2050.

وتزايد السكان ليس العامل الوحيد لزيادة الطلب على مصادر المياه بالمنطقة. ويقول 'ديفيد شين ' السفير الأسبق 'ببوركينا فاسو ' وأثيوبيا وأستاذ الشئون الدولية بجامعة جورج واشنطن في حوار صحفي أن مشاريع الري تُعد أكبر تهديد لمستقبل الاستخدام الودي لمياه نهر النيل، فتلك المشاريع الكبيرة تستخدم كمية كبيرة من المياه والتي لا تعود مرة أخرى إلى نظام النهر.

وتعد إزالة الغابات وتآكل التربة أحد مصادر التهديد الأخرى. ووفق 'مونجاباي ' أحد المواقع الإلكترونية المؤثرة والمهتمة بالمناخ والبيئة، فقدت أثيوبيا 14% من غاباتها مابين عامي 1990 و2005. والتي تُؤثر على تساقط الأمطار، وتفاقم تآكل التربة، وهذا من شأنه أن يزيد الترسيب والحد من بقاء البنية الأساسية لتخزين المياه.

كتب 'ليستر برون Lester Brown' في 'خطة ب 3.0' أنه في الوقت الذي تقل فيه المياه بالنهر عند وصوله إلى البحر الأبيض المتوسط، فإن تزايد الطلب السوداني والأثيوبي على مياه النهر سوف يقلل من حصة مصر. وعلى الرغم من أن الاتفاقيات الدولية قد منحت أثيوبيا حصة ضئيلة من المياه يرى برون أن رغبة أثيوبيا في حياة أفضل، وباعتبار منابع نهر النيل أحد مواردها الطبيعية الضئيلة، ستحتاج أثيوبيا، بلا شك، إلى كمية أكبر من المياه عن تلك المحددة لها.

وأحد أكبر مشكلات حوض نهر النيل هي عدم وجود اتفاقيات للتقسيم العادل والمنصف لحقوق المياه بين دول الحوض، وكان آخر تلك الاتفاقيات تلك الموقعة بين مصر والسودان عام 1959 والتي أسفرت عن السيطرة المصرية الافتراضية على مياه نهر النيل. وقد استندت الاتفاقية إلى وصول ما يقدر بـ 84 مليار متر مكعب عند أسوان، فخصصت 55.5 مليار متر مكعب أي الثلثين لمصر، و18.5 مليار متر مكعب للسودان أي الثلث.

ويقول شين: إن اتفاقية 1959 مازالت سارية، إلا أنها مقبولة فقط من قبل طرفيها (السودان ومصر) وهذه مشكلة كبيرة. فالدول الثمانية الأخرى لا توافق على تلك الاتفاقية. ولكن لسوء الحظ ليس هناك إطار رسمي آخر للتعامل مع هذا الخلاف السياسي. ويضيف أيضًا أن هناك نقاشات دورية ثنائية وكذلك على المستوى الإقليمي لمعالجة القضايا المتعلقة بالمياه، ولكنها حتى الآن لم تحقق انفراجة بشأن إعادة توزيع مياه نهر النيل، وهذا ما قد يتمخض عنه إمكانية أن يكون - أو لا يكون - هناك حروب في تلك المنطقة بسبب المياه في يوم من الأيام.

وترجع إحدى محاولات التعاون بين دول حوض نهر النيل وهي مبادرة حوض نهر النيل إلى عقد مضى، وقد رغب البنك الدولي من اتفاقية حوض نهر النيل تعاون دول الحوض في استخدام مصادر حوض نهر النيل لمحاربة الفقر وتعزيز التنمية الاجتماعية - الاقتصادية بالمنطقة. وقد وافقت الدول الأعضاء على تبادل المعلومات مع الدول الأخرى في الحوض من أجل تدشين دراسات من أجل استدامة مشاريع التعاون. وقد عُدت تلك المبادرة أحد بوادر نحاج تعاون دول حوض نهر النيل، فقد أبدت دول الحوض التزامها بتلك المبادرة.

ويرى السفير شين أن مبادرة حوض نهر النيل منظمة للتعامل المبدئي مع القضايا الفنية والعملية وليست مع القضايا السياسية الخلافية. فمن السهل التعاون في الأمور الفنية عن نظيرتها السياسية. والشيء المتبقي وفق رأي السفير هو مدى استعداد دول الحوض للخوض في القضايا المهمة والأكثر تعقيدًا وجدلاً وتلك المتعلقة بحقوق المياه والتوزيع المنصف للمياه.

قضية حوض نهر النيل تلقي الضوء على عديد من التحديات التي تواجه المواطنين وصناع القرار في كل أنحاء العالم. فيشير الاتجاه الحالي لتزايد عدد السكان وإزالة الأشجار والزراعة وعدم كفاءة أساليب استخدام المياه المتوفرة إلى أن ندرة مورد المياه سوف تكون أحد مصادر الصراع في المستقبل بين الدول.

فوفق إحصاءات مكتب الإحصاء الاميركي يُتوقع أن يزيد عدد سكان العالم من 6 مليار عام 1999 إلى 9 مليار بحلول عام 2024. وفي غضون ذلك أُزيلت أكثر من خمس الغابات الاستوائية في العالم في عام 1960 واستمرت إزالتها بمعدل 0.7% سنويَّا. وعلى الصعيد الزراعي ما يقرب من 70% من مياه الكرة الأرضية الصالحة للشرب ذهبت إلى مشاريع الري.

ويتوقع معهد أبحاث سياسة الغذاء زيادة استخدام المياه في مشاريع الري بنسبة 11% عالميًا ما بين عامي 1995 و2025. وأخيرًا الإسراف في استهلاك المياه لاسيما في الدول المتقدمة يُعد عاملاً آخر في تناقص المعروض المائي.

فعلى سبيل المثال قدر تقرير نشره الاتحاد الأوروبي في عام 2007 إمكانية انخفاض استخدام المياه في الاتحاد الأوروبي فقط بما يقدر 40%. ونتيجة لذلك سيُعد مورد المياه أحد أثمن الموارد كل يوم.

ولهذا أصبح مورد المياه سلعة اقتصادية تُدر مكاسب وأرباحًا هائلة، وتشرح الاقتصادية البريطانية 'روجر بات ' الباحثة بمعهد اميركان انتربريز هذا، فتقول يُتاجر في المياه بين المزارعين والبلديات والصناعات في عديد من الدول ذات الشح المائي مثل أستراليا، شيلي، الولايات المتحدة وجنوب إفريقيا.

فمن السهل نقل المياه من مكان إلى آخر أو انتقال حق استغلال المياه إلى آخرين مثل أي عقد بشأن كثير من السلع.

وتؤمن الدكتورة 'بات' الخبيرة في سياسة المياه بإمكانية التجارة في المياه بتحسين الفعالية والكفاءة من خلال تخصيص المياه للاستخدام الأفضل وهو الأفضل أيضًا للبيئة. وترى أن هناك فائضًا في المياه على مستوى العالم ولكن المشكلة في إهدار استخدامها في كثير من المناطق، وما نحتاجه وفق 'بات' هو المزيد من تخصيص الموارد المائية بصورة أكثر كفاءة وزيادة عدد المتخصصين الذين يُؤمنون بأن السوق يمكن أن يوفر مثل هذا النظام.

وقد أصبحت التجارة في حصص المياه من أكثر المشاريع التجارية تفضيلاً بين المستثمرين الصغار.

و قال 'رونالد سافيل ' في حوار صحفي له 'المياه بالفعل مصدر محدود عندما يتعلق الأمر بالاستهلاك، وأهميته للمستقبل واضحة للعيان'، ويضيف 'سافيل' أن المياه سوف تصبح النفط القادم وأن شركاتها سوف تحقق مكاسب ضخمة من التجارة فيها كما هو الحال مع شركات النفط، ولهذا قرر 'سافيل' شراء أسهم في صناديق الاستثمار المشترك للمياه .

وعلى الرغم من قدرة السوق على تخصيص الموارد بكفاءة استنادًا على قاعدة العرض والطلب إلا أن هذا الأمر يصعب مع مورد المياه الذي يعد مصدرًا حيويًا للبشرية. فيصعب مقارنة المياه بالنفط، فالعالم قد يستطيع العيش دون النفط، ولكنه يصعب العيش دون مياه.

وفي النهاية نخلص إلى أن المياه سلعة عامة ومن أساسيات الحياة، وأنها في كثير من الأحيان تثير عديدًا من القضايا العابرة لحدود الدولة.

وتعتبر الجهود السياسية العالمية المشتركة في الإدارة والحفاظ على هذا المورد النادر والذي يتعرض للتناقص بمرور الوقت هي الاستراتيجية الأفضل لمواجهة تلك الندرة والصراعات التي يمكن أن تنشأ في ظل هذه الندرة وتزايد الاستهلاك.

 
المصدر : العالم
عودة


  04/02/2009 : التاريخ اميمة : الاسم  
لم افهم شيء
: التعليق  

  09/04/2009 : التاريخ maya : الاسم  
momken estekdam sor
: التعليق  

  20/05/2009 : التاريخ نورا : الاسم  
مش مجدى
: التعليق  

  12/10/2011 : التاريخ خلود : الاسم  
جمممييل جدي
: التعليق  

  12/10/2011 : التاريخ يوسف : الاسم  
حلو
: التعليق  
  اضافة تعليق  
للتعليق على هذه المقالة الرجاء تعبئة الحقول التالية
 
: الاسم
: البريد
: التعليق
: الرمز السري
 
 
اضافة
 
الرئيسية - الإفتتاحية - الحدث - إقتصاد - دراسات - مساحة أنثى - اليوم السوري - الضفة الأخرى - المعادلة الصعبة
 
Programing & Support by WM
Copyright © 2003-2014 United Websites Network Of ulworld
s