| تعهد وزراء الخارجية العرب في ختام اجتماع استثنائي في القاهرة، امس، بـ«التعامل بايجابية» مع طرح الرئيس الاميركي باراك اوباما حيال مسار السلام في المنطقة، و«اتخاذ ما يلزم من خطوات لدعم التحرك الاميركي».
وذكر بيان صدر عن الاجتماع، الذي تم تاجيله مرتين،وتغيب عنه وزراء خارجية سورية وليد المعلم،والسعودية الأمير سعود الفيصل،وقطر الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، أن المجلس الوزاري للجامعة العربية يؤكد «استعداد الجانب العربي للتعامل بإيجابية مع طرح الرئيس اوباما لتسوية الصراع العربي ـ الاسرائيلي واتخاذ ما يلزم من خطوات لدعم التحرك الاميركي في هذا الاتجاه على أساس تحقيق السلام الشامل وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية». ولم يوضح الوزراء طبيعة الخطوات التي يمكن أن يتخذوها لمساعدة الولايات المتحدة في مساعيها، ولكنّ وكالة الأنباء الفرنسيةرجّحت أن تكون هذه الخطوات متعلقة بتطبيع تدريجي للعلاقات مع' إسرائيل' استجابةً لطلب أميركي
ورهن وزراء الخارجية العرب الذين حضر 10 منهم فقط الاجتماع، خطواتهم في سياق عملية السلام، بـ«تجاوب اسرائيل» مع جهود السلام.
وربط الوزراء في بيانهم استئناف المفاوضات مع 'اسرائيل' بالتزامها «بالوقف الكامل للأنشطة الاستيطانية بما في ذلك في القدس الشرقية». وأكدوا مجددا ان «السلام العادل والشامل لن يتحقق الا من خلال إنهاء الاحتلال 'الاسرائيلي' والانسحاب من الأراضي العربية والفلسطينية المحتلة كافة حتى خط الرابع من حزيران 1967 بما في ذلك الجولان المحتل، وما تبقى من أراض محتلة في جنوب لبنان، والتوصل إلى حل عادل متفق عليه لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين، ورفض أشكال التوطين كافة».
وتم الاتفاق خلال الاجتماع الذي اقتصر على جلسة مغلقة وناقش خطاب اوباما في جامعة القاهرة وخطاب نتنياهو الاخير،على قيام وفد وزاري عربي رفيع المستوى بطرح الرؤية العربية لعملية السلام على اللجنة الرباعية الدولية في اجتماع يعقد غداً الجمعة في ايطاليا. على صعيد متصل،استغرب مصدر إعلامي سوري مطالبة وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط ابداء مرونة تساعد في التقدم بالمفاوضات مع 'اسرائيل'، مضيفا ان الحديث عن صياغة موقف عربي مرن يلتزم الثوابت لا داعي له لانه موجود اصلا بشكل صريح وواضح من خلال مبادرة السلام العربية الا اذا كان المطلوب التقليل من سقف المطالب العربية.
واضاف المصدران هناك ثوابت سلام يعرفها الجميع وبالرجوع لها يمكن تحقيق هذا السلام اذا كانت 'اسرائيل' راغبة بذلك. واذ اكد المصدر بحسب صحيفة ـ القدس العربي ـ أن المرونة يجب ان تكون من الطرف الآخر الذي لم يقدم حتى الآن اية خطوة ملموسة على طريق احلال السلام حسب وصفه،معبراً عن استعداد سورية لاستئناف المفاوضات اذا توفرت شروط ذلك، مطالبا الجانب 'الاسرائيلي' ان يؤكد رغبته بالسلام بان يعلن استعداده للانسحاب من الجولان حتى حدود العام 1967م، لافتا الى ان العرب اثبتوا للعالم اجمع نيتهم ورغبتهم في التوصل الى سلام حقيقي والمطلوب من 'اسرائيل' اثبات نيتها في ذلك. ويرى مراقبون أن اختلاف الرؤية تجاه عملية السلام وتحقيقها على الأرض تشكل أساس الخلاف بين محوري الاعتدال والممانعة العربيين وان هذا الاختلاف يلخص جوانب الخلاف الاخرى المتصلة بفلسطين ولبنان يضاف إليها العلاقة مع إيران وان مطالب ابو الغيط الأخيرة تُقرا على انها مزيد من تعميق الخلاف بين دمشق التي تصر على اعلان 'اسرائيل' استعدادها للانسحاب من الجولان حتى خطوط العام 1967 قبل الدخول في مفاوضات مباشرة معها وبين القاهرة التي تسعى لاحتواء الرفض السوري وتطالب بمرونة عربية تراها دمشق انها ستكون على حساب حقوقها ومصالحها .
|