هو اختصار فقط لوضع السياسة في مساحة القبيلة، للقدرة على الانفعال وتقديم حسن النوايا المجانية، وللتعبير في الندوات التي لا تمثل سوى "علاقات عامة" عن تفهم البعض لـ"الموقف الإسرائيلي"، فما بين تركي الفيصل (مدير الاستخبارات السعودية السابق) وداني إيلون (نائب وزير الخارجية الإسرائيلي) أمور لا علاقة لها بالمسائل الشخصية، وما يحدث في فلسطين أو حتى تصريحات أفيغدور ليبرمان (وزير الخارجية الإسرائيلي) ضد سورية ليست مسألة ابتسامات أمام العدسات.
الموقف الشخصي الذي أبداه تركي الفيصل لا يدعو للاستغراب بل للخجل، لأننا أمام صورة "إسرائيل" وليس فقط مجرد سوء فهم، والمصافحة التي تقدم "الحمل الوديع" في المنطقة لن تجعل "العلاقات العامة" للدول العربية أكثر نفاذا داخل المحافل الدولية، فنحن أمام صراع مصالح وقوة، و في مواجهة صراع مع الإرهاب بعيد عن كل شهادات براءة الذمة منه، لأن مسألة الأمن في الشرق الأوسط أعقد من الأضواء التي انطلقت في لحظة المصافحة، والإرهاب الذي انطلق أساسا من خلال تنظيمات تمت تغذيتها بنفط الخليج كي "تجاهد" في أفغانستان لم تبدأ وتتطور لأن المملكة العربية السعودية أعلنت الحرب على "إسرائيل" أو اتخذت موقفا متشددا من مسائل التسوية.
والمصافحة التي تأتي في مساحة التهديدات الإسرائيلية للمنطقة ككل، وفي بيئة خطرة جدا يمكن أن تجعل من المنطقة مساحة لحرب جديدة، ستدخل بالطبع ضمن صفحات خاصة حول تحول السياسة إلى "طبائع شخصية"، لأن مسألة الأمن على ما يبدو لا تملك نفس المفهوم بين الأطراف، وعلى الأخص بالنسبة لأولئك الذين يسرعون لتبرير المواقف، فالمصافحة بحد ذاتها لا تعني شيء، بل نوعية الدفاع عن موقف كان يمكن أن يصبح عامل قوة، فتم تحويله إلى صورة قاتمة ومحبطة.... صورة تدعو للتساؤل عن نوعية اللقاءات وجدواها، وعن الأمل من المصالحة العربية طالما ان البعض ليس مستعدا حتى للوقوف بشكل مستقيم فهو ربما اعتاد حالة انحناء الظهر والأخلاق.
لا يمكن تحليل الموقف سوى بقدرة بعض الدول على فرض سياستها لأنها تعرضت لـ"الإهانة"، بينما لا تجد دول أخرى "الفظاظة" التي تبدو وكأنها أخلاق شخصية وليست تيارا يشكل ثقافة اجتماعية داخل "إسرائيل" قادرة على ابتلاع القدس واستباحة الجميع وأخيرا تطلب مصافحة بعض العرب وذلك على سياق "ردم الثأر" ولكنه هذه المرة يتم امام العدسات وليس في مضارب القبائل وفي الصحراء التي على ما يبدو ملت ساكنيها، أو حتى سئمت من أشكال البطولة والمجد التي يتم صنعها في "المحافل الدولية".
ما حدث في ميونخ حتى ولو كان خارج الإطار الرسمي إلا انه في النهاية ينقل شكلا علنيا لا نستطيع الاعتياد عليه، حتى ولو بقيت غزة محاصرة وتم الانتهاء من تهويد القدس، وإشعال حرب شاملة في المنطقة، فمشكلتنا مع "إسرائيل" ليست ثأرا بل قضية وجود و حقوق علينا استراجاعها.