| توقعت هيئة تنمية الصادرات السورية في دراسة، أن تشهد الأسواق السورية العام الحالي مزيداً من الركود الاقتصادي، لا تقتصر أسبابه على البضائع الصينية والتركية التي أغرقت الأسواق السورية وفقاً للصناعيين السوريين.
وانما تنطلق من الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة محلياً، الذي ساهم في رفع كلفة الصادرات السورية المتوسطة النوعية والمرتفعة التكلفة نسبياً، ما ينعكس سلباً على مقدرتها التنافسية، إذ بلغت قيمة الواردات خلال النصف الأول من العام 2008 حوالي 405 مليار ل س مقارنة مع 319 مليار ل س للعام 2007، بنسبة نمو بلغت 26% وبذلك تفوقت على نسبة النمو في الصادرات التي بلغت 17%.
وربطت الدراسة مابين الأزمة العالمية وأثرها على نمو قيمة المستوردات التي ارتفعت بنسبة 30%، ثم انخفضت في 2009 لانخفاض قيم الأسعار العالمية، وهو أمر ايجابي بالنسبة للتضخم من جهة، وسلبي من جهة أخرى بالنسبة للصناعة السورية بسبب خفض الأسعار ورفع وتيرة المنافسة.
ووضعت الدراسة توقعات متشائمة للعام الحالي أبرزها ما وصفته بـ'استيراد الركود' نتيجة انخفاض الأسعار وأثرها السلبي على المنتج السوري، وبينت أن تراجع مستوى السيولة وانخفاض حجم الطلب العالمي سيخفض مستوى الاستثمارات والانتاج وبالتالي سينخفض الطلب المحلي على السلع الأجنبية.
لكن الدراسة التي تنوه إلى أن الوضع مهدد بالتفاقم، وضعت جملة من الإجراءات التي تعتبر مقبولة لمدة محددة في حال حدوث خلل هائل في ميزان المدفوعات، أبرزها منع الاستيراد مؤقتاً للسلع المنافسة للصناعات المحلية وذلك عند الاقتضاء، وفرض رسم مؤقت أو زيادة الرسوم الجمركية على كل المستوردات التي تلحق أذى بالمنتج المحلي أيضاً عند الحاجة، وإيقاف العمل مؤقتاً باتفاقيات التجارة التي دخلتها سورية كالـ(Gaftaa) أو على الأقل عدم تشميل بعض المواد بهذه الاتفاقيات عند الاقتضاء.
وتحديد حصص معينة من بعض السلع المستوردة مع امكانية استيرادها وفق مناقصة، وربما الأهم الدعوة الجريئة لإعادة النظر في آلية تسعير مشتقات النفط بما يحقق إلغاء عجز الموازنة الناجم عن دعم المحروقات وتوزيعه بشكل نقدي مباشر يعزز الطلب الداخلي للاستهلاك!
|