| بعد أقل من أربع وعشرين ساعة على الزيارة الأولى من نوعها التي قام بها القيادي في حركة “فتح” نبيل شعث إلى قطاع غزة، تراجع منسوب الأمل بحلحلة الوضع الفلسطيني الداخلي، حيث عادت نغمة الاشتراطات للخطاب الفلسطيني . ورفض الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أمس، في القاهرة الربط بين زيارة شعث والمصالحة، معتبراً أن زيارة القيادي الفتحاوي لرئيس الحكومة المقالة في غزة إسماعيل هنية في منزل الأخير، “تجاوز وغير موافقين عليها” . وبعدما أكد أنه لن يلتقي رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” خالد مشعل إلا بعد توقيع الحركة الورقة المصرية في القاهرة وتحت إشرافها، اعتبر أن “سوريا ليست ضد المصالحة الفلسطينية، لكن إيران تعارضها”.وفي شأن التسوية، أبدى عباس استعداده لاستئناف التفاوض مع “إسرائيل” على أسس واضحة، واعتبر أن “الكفاح المسلّح دمر حياتنا” .
ياتي هذا فيما نفت حركة “حماس”، أمس، وجود تباين في مواقف قياداتها في غزة ودمشق، إزاء المصالحة الفلسطينية . ونقلت وكالة “صفا” المحلية عن الناطق باسم الحركة فوزي برهوم قوله إن “حماس” موحدة في مواقفها وتتخذ قراراتها بالتشاور، ولا انقسام في مواقف قادتها في غزة ودمشق”، مؤكداً وجود قرار استراتيجي لدى حركته بإنهاء الانقسام .
وكان عضو اللجنة المركزية لحركة “فتح” نبيل شعث، الذي زار غزة مؤخرًا، والتقى قادة “حماس” قد قال إنه لمس عند قادة “حماس” في غزة رغبة حقيقية في إنهاء الانقسام، لكنه أوضح أن هذه الرغبة لم تتوفر بعد كما يبدو لدى قادة الحركة في دمشق . غير أن برهوم اعتبر أن “مبادرة رئيس المكتب السياسي خالد مشعل واستعداده للقاء الرئيس محمود عباس من أجل تذليل العقبات ثم الذهاب إلى القاهرة موحدين، “تؤكد رغبة حماس وتبدي رغبة الكل في الحركة تجاه إنهاء الانقسام وتحقيق مبدأ المصالحة” . وقال “ليس من الإنصاف بعد هذه الحفاوة التي حظي بها نبيل شعث في غزة من قبل حماس أن يتم التشكيك في قيادتها، الأصل أن يبني شعث على ما تم النقاش حوله في غزة لا أن يشكك في نوايا قادة الحركة” .
الى ذلك قالت حركة 'حماس' اليوم الأحد إنها 'لا تستجدي لقاء أحد' في إشارة إلى تمسك الرئيس الفلسطيني محمود عباس برفضه عقد أي لقاءات مع قياداتها إلا بعد توقيعها على الورقة المصرية للمصالحة الفلسطينية.
وحملت الحركة، في بيان صحافي لها الرئيس عباس الذي يتزعم حركة 'فتح' مسؤولية'استمرار تعثر المصالحة بسبب إذعانه للفيتو الأميركي'.
واستهجنت 'حماس' تصريحات الرئيس عباس في القاهرة التي ورد فيها أنه لن يلتقي رئيس مكتبها السياسي خالد مشعل إلا بعد المصالحة. وقالت إنها حريصة على المصالحة وتذليل العقبات أمامها، معتبرة أن تصريحات عباس تدلل على عدم جديته في تحقيق المصالحة 'استجابة وإذعانا للفيتو الصهيوني والأميركي الرافض لها إلا بشروط اللجنة الرباعية الدولية'.
وأضافت 'حماس' أن الورقة المصرية الراهنة لا تعبر تعبيرا دقيقا عما تم التوافق عليه وتحتاج إلى مراجعة ومطابقة مع المسودات المتفق عليها. وأجلت القاهرة جلسات حوار المصالحة التي ترعاها منذ أكثر من عامين إلى أجل غير مسمى عقب رفض حركة 'حماس' التوقيع على الورقة المصرية للمصالحة بسبب وجود 'تحفظات' على بعض بنودها فيما وقعت عليها حركة 'فتح'.
وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس، قال أمس، في القاهرة إنه لن يلتقي مع رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” خالد مشعل إلا بعد توقيع “حماس” الورقة المصرية . وأوضح خلال مؤتمر صحافي بعد مباحثات مع الرئيس المصري حسني مبارك “عندما توقع حماس على المصالحة سيتم اللقاء فورا مع خالد مشعل وبين “فتح” و”حماس” وبين كل التنظيمات من أجل تطبيق ما ورد في الوثيقة المصرية”، رافضاً أي تعديل عليها .
وفي لقاء مع رؤساء تحرير الصحف المصرية ووكالة أنباء الشرق الأوسط، أمس، في القاهرة أعلن عباس أنه سيفكر جديا في القيام بزيارة إلى قطاع غزة إذا حذت “حماس” حذو “فتح” ووقعت على الوثيقة المصرية .وقال إن ذهاب عضو اللجنة المركزية لحركة فتح نبيل شعث إلى غزة ليس اجتهاداً شخصياً بل بقرار من الحركة، لكنه نفى صلتها بالمصالحة وأضاف أن “زيارة شعث لغزة تحت هذا العنوان فقط وذهابه إلى بيت إسماعيل هنية والجلوس معه تجاوز غير موافقين عليه” .
وقال إن “ملف المصالحة في يد مصر والتوقيع في القاهرة والتنفيذ تشرف عليه مصر” . واتهم “حماس” بالتهرب من المصالحة لأنها لا تريد إجراء الانتخابات، مضيفاً أن “سوريا لا تعارض المصالحة بينما إيران ضدها” .
وحول التسوية، قال إن المفاوضات توقفت “منذ أن جاء (رئيس الحكومة الحالي بنيامين) نتنياهو إلى السلطة، لكنه عبر عن تفاؤله بإمكان أن تعمل الإدارة الأمريكية شيئا يؤدي إلى إحداث اختراق في عملية السلام . وقال “نحن مستعدون للتفاوض مع “إسرائيل” ولكن على أسس واضحة” .
وردا على سؤال حول رفض المقاومة المسلحة ضد “إسرائيل”، قال “نحن مؤمنون بالمفاوضات كطريق للوصول إلى السلام وكي أكون أكثر وضوحا لا يوجد أحد يقاوم الآن في”، في إشارة إلى محرقة غزة, وأضاف أن “الكفاح المسلح جربناه في الضفة وغزة والانتفاضة الثانية وما تخللها من عمل مسلح دمر حياتنا بالكامل، وحتى أكون صريحا أنا مع الكفاح المسلح إن كان باتفاق عربي” .
من جانبها، طالبت “حماس” في الضفة بضرورة منح “مساحة من الحرية الكافية لقياداتها للتمكن من الإسهام في تحقيق المصالحة وإنهاء حالة الانقسام الداخلي” .
وقال النائب عن كتلة حماس البرلمانية، عمر عبدالرازق، في بيان، إنه “يجب منح مساحة الحرية لقيادات “حماس” في الضفة كما أعطيت هذه المساحة لقيادات فتح وكوادرها من أمناء أقاليم ولجان في غزة” .
في هذه الاثناء ,ذكرت مصادر فلسطينية مطلعة أن جهودا عربية وفلسطينية مكثفة تبذل حاليا لدى قيادة حركة 'حماس' في دمشق والرئيس الفلسطيني محمود عباس والحكومة المصرية لإنهاء الخلاف بشأن التوقيع على الورقة المصرية.
على صعيد اخر , نفت الحكومة المقالة في قطاع غزة أن تكون قدمت اعتذاراً عن مقتل مدنيين إسرائيليين في تقريرها بشأن توصيات تقرير لجنة غولدستون التابعة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.
وقال وزير العدل في الحكومة المقالة محمد فرج الغول 'لم يكن هناك أي اعتذار، اذ تم تحميل المسؤولية للاحتلال الإسرائيلي في أي ادعاءات عن أي إصابات في صفوف المدنيين، لأنه هو الذي ارتكب العدوان ونفذ المحرقة'، في اشارة الى الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة التي دامت 22 يوماً وانتهت في 18 كانون الثاني (يناير) 2009. وأضاف أن الحكومة المقالة وضعت بنداً واضحاً ضمن التقرير يقول إن 'أي ادعاء بإصابة مدنيين اسرائيليين هذا يعوزه الدليل والإثبات، خصوصاً أن الاحتلال لا يسمح بأي لجان تحقيق مستقلة في هذه الأمور'.
لكن الغول دعا إلى 'التفريق بين موقف الحكومة وموقف حماس والمقاومة'، مشيراً الى أن 'التقرير الذي تم تسليمه من الحكومة وليس من المقاومة'. وشدد على تمسك الحكومة المقالة 'بموقفها الثابت من المقاومة، وأنها حق مكفول ومشروع وفق القانون الدولي'. واعتبر أنه 'طالما كان هناك احتلال فهناك مقاومة، وأن إطلاق الصواريخ كان في إطار مقاومة مشروعة، ودفاع عن النفس في وجه عدوان اسرائيلي غاشم'.
من جهتها أعربت الخارجية الإسرائيلية أمس عن ارتياحها للتقرير الذي رفعه الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، وقالت في بيان إن 'اسرائيل تعرب عن ارتياحها من حقيقة أن تقرير الامين العام للأمم المتحدة بخصوص تطبيق توصيات تقرير غولدستون، عكس صدقية ما جاء في الرد الاسرائيلي الى الأمم المتحدة'.
وكان الامين العام للامم المتحدة، قال في تقريره إن اسرائيل ردت على كافة الاتهامات الموجهة ضدها، ولكنه 'لا يستطيع تحديد ما اذا كانت إسرائيل والجانب الفلسطيني التزما بمطلب الأمم المتحدة لجهة إجراء تحقيق مستقل وذي صدقية حول الحرب في قطاع غزة خلال الشتاء الفائت'. واضاف انه 'دعا مرارا الجانبين الى القيام بتحقيقات ذات صدقية حول كيفية خوض النزاع في غزة'.
وقد تلقى الأمين العام للأمم المتحدة في 29 كانون الثاني (يناير) تقريرا رسميا من الحكومة الاسرائيلية نفت فيه انتهاك قوانين الحرب وحاولت الرد على اتهامات لجنة غولدستون. وارفق بان هذه الوثيقة بتقريره.
كذلك، تلقى بان من السلطة الفلسطينية تقريرا اوليا حول تصورها لكيفية إجراء التحقيق حول النزاع في غزة. وهذه الوثيقة التي ارفقها الامين العام ايضا بتقريره، تتضمن مرسوما رئاسيا بتشكيل لجنة تحقيق من خمسة قضاة وخبراء قانونيين للنظر في ما حصل في غزة.
من جهتها اتهمت منظمة 'هيومن رايتس ووتش' اليوم الاحد اسرائيل بعدم القيام بتحقيق 'محايد ومعمق' بشأن جرائم حرب قد يكون جيشها ارتكبها خلال هجومه على قطاع غزة العام الماضي.
وقالت المنظمة المدافعة عن حقوق الانسان في بيان صدر في مقرها في نيويورك ان 'اسرائيل لم تبد نية في اجراء تحقيق معمق ومحايد حول مزاعم تفيد بان قواتها انتهكت قوانين الحرب' خلال عملية 'الرصاص المسكوب' التي شنتها على قطاع غزة.
الى ذلك كشفت صحيفة إيرلندية أن أعضاء الخلية التي قامت بتصفية القيادي في حركة 'حماس' محمود المبحوح في دبي أواخر الشهر الماضي استخدموا جوازات سفر إيرلندية في دخول دبي والخروج منها. وفي غضون ذلك هدد قائد شرطة دبي ضاحي خلفان تميم بان سلطات الامارات العربية المتحدة ستلاحق رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو اذا ثبت تورط الاستخبارات الاسرائيلية الخارجية (موساد) في عملية اغتيال المبحوح.
وفي هذه الاثناء , إدعى موقع إخبار اسرائيلي أن حركة حماس حذرت 13 من قادتها ومسؤولي جناحها العسكري وطلبت منهم اتخاذ الحيطة والحذر بوصفهم ضمن قائمة اغتيال اسرائيلية.
وقال موقع 'ديبكا' أن جهاز المخابرات التابع لحركة حماس حذر يوم الثلاثاء الماضي 13 مسؤولا وقائدا في حماس وفتح اضافة الى اثنين من قادة الجهاد الاسلامي من مغبة التعرض لعمليات اغتيال اسرائيلية يخطط الموساد الاسرائيلي لتنفيذها.
ووصف الموقع كشف حماس لقائمة المهددين بالاغتيال بخطوة غير مسبوقة خاصة وأن الحركة لا زالت في طور العمل السري عسكريا وأمنيا ما يعني استشعار الحركة لخطر داهم يهدد من تعتبرهم قادة مهمين في مجال الأمن والعمل العسكري.
|