| استغلت إدارة الرئيس الأميركي "باراك أوباما" مأساة الزلزالين اللذين تعرضت لهما جزيرة "هايتي" في 12 و20 كانون الثاني/ يناير الماضي، واللذين زادا عن 7 درجات على مقياس "ريختر" كأكبر زلزال منذ 200 عام، والذي بلغت خسائره "الملايين" من سكان البلاد المحليين بين قتيل وجريح ومشرد ومفقود تحت الأنقاض.
ذريعة قوات مشاة البحرية الأميركية "المارينز" التي إحتلت هايتي، هي لإنقاذ سكانها وتقديم المساعدات والإغاثة، وكذلك حماية الأحياء منهم من خطر زلازل أكثر خطورة، توقعتها المراصد الجوية الأميركية. بينما الغاية الحقيقية هي أخذ القوات الأميركية موطئ قدم في هايتي التي تجاور دولة "كوبا" من الغرب، بسبب عداء أميركا العلني لكوبا. التي لم تتأثر رغم 6 عقود ونيف من الحصار الإقتصادي المفروض عليها.
لموقعها يسيل اللُعاب؟
موقع هايتي الإستراتيجي هو الذي دفع قوات المارينز وبتوجيه من الرئيس أوباما (القائد العام للقوات الأميركية المسلحة) إلى إحتلالها بشكلٍ علني تحت ذريعة (الإغاثة). ناهيك عن تشاطئ مياهها الإقليمية مع مياه بعض الدول "اللاتينية" الغنية بالثروات. كون هايتي هي إحدى بلدان "البحر الكاريبي" وإكتشفها "كريستوفر كولومبوس" وظلت "مستعمرة" إسبانية حتى احتلتها "فرنسا" عام 1626، واعترفت إسبانيا بهذا الاحتلال في 1679، وجاء الفرنسيون بأعداد كبيرة من "الأفارقة" لاستعبادهم في زراعة حاصلات المناطق المدارية، وبدأ الأفريقيون حرب التحرير بهايتي في سنة 1790 بزعامة "توسان لوفرتور". لهذا السبب يتحدث 80% من أبناء الشعب الهايتي اللغة "الفرنسية" والمتبقي منهم يتحدث "الإسبانية".
في نوفمبر 1803 وقعت معركة فيتيي بقيادة الجنرال الفرنسي من أصل هايتي "جان جاك ديزلاين" و"دوناتان ماري جوزيف دو فيميور" لتنتهي المعركة وليعلن "العبيد" السابقين استقلال "سان دومينغ" في 1 كانون الثاني/ يناير 1804 معلنةً "أُمة هايتي الجديدة" تكريما لأحد الأسماء التي أطلقها "التاينو" على الجزيرة. لتصبح أولى الجمهوريات ذات الغالبية "الزنجية" في العالم. كما أصبحت البلد الوحيد الذي استقل إثر ثورة للعبيد فيه. أصبحت تحت حماية الولايات المتحدة الأميركية بين عامي 1905 و1934.
تبلغ مساحة هايتي 27،750 كم2، وعاصمتها "أبورت أوبرانس". تشغل هايتي الثلث الغربي من جزيرة "هسبانيولا"، تحدها من الشرق جمهورية "الدومينيكان" وتحتل ثُلُثي الجزيرة، تفصلها من الغرب مياه البحر الكاريبي عن جمهوريتي "كوبا" و"جامايكا".
قُدِرَ عدد سكان هايتي في 2009 بـ(10 ملايين) و33 ألف نسمة، 95% منهم "أفارقة زنوج". تم استجلابهم في ظل العبودية في القرنين السابع عشر والثامن عشر. غالبية سكان هايتي من أتباع الديانة "المسيحية" 80% منهم "كاثوليك"، و20% "بروتستانت". بالإضافة لديانة "الفودو". وأقلية "مسلمة" تقيم في العاصمة بور أوبرنس. تعتمد إيرادات الدولة على المحاصيل الزراعية، وكذلك على المعادن وفي مقدمتها النحاس.
إحتلال علني؟
بلغ عديد جنود "المارينز" الأميركي الذين تدفقوا على هايتي 100 ألف مقاتل. مايعادل 5 "فيالق" مسلحة حتى الأسنان، مقسمة على 20 فرقة تضم كل واحدة منها 5 آلاف مقاتل. وهذا مايؤكد تمركز هذه القوات مع توقع زيادتها حسب بيانات وزارتي الخارجية والدفاع الأميركيتين التي تذرعت بـ(حسب حاجة الشعب الهايتي الملحة) في قلب أميركا اللاتينية، التي تتنافس دولها المتقدمة صناعياً ونفطياً وتحديداً (كوبا- البرازيل- الأرجنتين- فنزويلا- نيكاراغوا) مع (أميركا الشمالية) الولايات المتحدة في معيار الصناعة وانتاج المحاصيل الزراعية والمعادن الغنية.
الإتهامات الموجهة من قبل رئيسي فنزويلا ونيكاراغوا لـ"الولايات المتحدة" باستغلال الفوضى السائدة في هايتي نتيجة الزلازل التي ضربتها لـ"تثبيت" قواتها في الجزيرة الكاريبية. إذ سيطرت القوات الأميركية بالكامل على كافة مداخل ومخارج جزيرة هايتي، وتحديداً مطاراتها ومرافئها البحرية. وما أثار مخاوف كلا الرئيسين هو إحاطة مياه بحر الكاريبي بسفن حربية أميركية. وكأنها تستعد فعلاً لخوض "حرب عالمية ثالثة" بسبب حجم التسليح والتجهيزات العسكرية الأميركية التي نقلت إلى هايتي. بدلاً من ان تعالج الأمر بهدوء ومن نواحي إنسانية.
وعلق رئيسي فنزويلا ونيكاراغوا على قيام القوات الأميركية بعملية إنزال جوي في هايتي، بالقول: "ليس ثمة منطق يبرر إنزال القوات الأميركية في هايتي التي تطلب المساعدة الإنسانية لا "الجيش". وأضافا من "الجنون أن نبدأ جميعنا بإرسال قوات إلى هايتي". وتابعا "نأمل أن يسحبوا قواتهم، لأنهم باحتلال هايتي، يحتلون أرضاً أميركية لاتينية وكاريبية".
تهيأة الأجواء لحربٍ قادمة؟
أسباب عدة هي التي دفعت الإدارة الأميركية لاتخاذ قرار إحتلال هايتي بذريعة تقديم المساعدات الإنسانية "العاجلة". من بينها التالية:
•1- إحتلال "أميركا" لهايتي، غايته رفع شعبية الرئيس الأميركي المنهارة محلياً، حسب إستطلاعات رأي ومسوح ميدانية أجرتها وزارة الخارجية الأميركية وكبرى المراكز البحثية التابعة لها والتي تساهم في صناعة القرار السياسي. والتي أكدت قبل كارثة هايتي بأيام، على أن محصلة السنة "الأولى" من حكم الرئيس أوباما الذي انتخب بحماسة كبيرة وكان يحظى بتعاطف ودعم غالبية الشعب الأميركي، بات اليوم في تراجع ملحوظ، لم تشهده سمعة وشعبية أي رئيس أميركي منذ عهد الرئيس السابق "آيزنهاور". وعزت الخارجية الأميركية أسباب ذلك إلى: اعتماد أوباما سياسة حزبية مزدوجة وبالتنسيق مع "الديمقراطيين" و"الجمهوريين" الذين يعارضوه بشدة ولا يرغبون بمنحه شيئاً. شعور قادة وأعضاء الحزب "الديمقراطي" الحاكم الذي ينحدر منه أوباما بـ"الإحباط" لعدم قدرته على تحقيق الوعود التي تعهد بها خلال حملته الإنتخابية.
•2- إرهاب الخصوم اللاتينيين: هي الغاية الحقيقية والغير معلنة، من إحتلال القوات الأميركية لـ"هايتي". إثر الخلافات القائمة قبل وبعد تسلم أوباما السلطة، بين بلاده وبين الدول اللاتينية الغنية بالثروات وتحديداً "النفطية". لرفض واشنطن إقامة هذه الدول منظمة خاصة بالدول المنتجة للنفط والغاز تضم: (روسيا- إيران- فنزويلا- البرازيل- نيكاراغوا- المكسيك- الأرجنتين) لتخوف واشنطن- حسب الذريعة التي ساقتها- من تلاعب هذه الدول بأسعار مصادر الطاقة عالمياً.
•3- سعي واشنطن إلى سيطرة قواتها البحرية على كافة منافذ "المحيط الأطلسي" الذي تتشاطئ معه مياه البحر الكاريبي الذي يمر في غالبية أراضي دول أميركا اللاتينية. ناهيك عن إطلالة جزيرة هايتي ذات الموقع الإستراتيجي على ضفاف الأطلسي والبحر الكاريبي.
•4- مايدعم التصور آنفاً، هو إرسال وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) لعشرات البوارج الحربية المحملة بالمعدات العسكرية وحاملات الطائرات والجنود، الذين نفذوا إنزالاً جوياً في مطار ومرافئ هايتي، وفي ساحة القصر الجمهوري التي باتت تحت سيطرة القوات الأميركية. وهو ما أثار استهجان دول صديقة للولايات المتحدة مثل "فرنسا" التي قالت إنها لن "تجد تفسيراً لمثل هذه التحركات العسكرية الأميركية وبهذا الحجم سوى إنها إحتلال رسمي وعلني لهايتي المنكوبة".
•5- العبث بأمن الدول اللاتينية المجاورة لهايتي، التي تتبادل مع أميركا العداء المفرط، هو الذي دفع قادة هذه الدول إلى مطالبة الجنود الأميركيين بالإنسحاب من هايتي. بدل التموضع فيها وتحويلها إلى محطة عسكرية لتنفيذ نشاطات سرية ذات طابع استخباري في ساحات دولٍ مجاورة لها وفي مقدمتها "كوبا".
•6- بدليل تأكيد الرئيس الفنزويلي "هوغو شافيز" على أن زلزال هايتي نجم عن تجربة عسكرية سرية أميركية، مشيراً إلى أن في حوزته تقارير "روسية" تؤكد صحة إدعاءاته. وقال شافيز في حديث مع تلفزيون "فيفا تي في" إن واشنطن تمتلك سلاحاً متطور للغاية هو الذي أدى إلى حدوث زلزال هايتي المدمر. مضيفاً بأن هذه "التجربة هي نهاية الاستعدادات الجارية لشن هجوم جوي كاسح على "إيران" لوقف برنامجها النووي عبر ضربها بعدد من الزلازل التى تؤدي إلى إسقاط نظامها الحاكم".
•7- المشروع الأميركي يحمل إسم "السهم الثاقب" والذي تتخذ مراكزه البحثية المتقدمة من غابات وجبال بعض الدول اللاتينية الحليفة للولايات المتحدة، مقراتٍ سرية لها. والذي بدء العمل فيه منذ عام 2000. وقد نجحت 80% من تجاربه التي تسببت بسيول جارفة وزلازل قوية دمرت قرى ومدن "لاتينية" بأكلمها. حسب آخر التقارير الروسية الإستخبارية التي تؤكد ذلك.
•8- كما رصد الأسطول البحري الشمالي الروسي "نشاطات" سرية تقوم بها القوات الأميركية في بحر "الكاريبي" منذ عام 2008 حين أعلن الأميركيون نيتهم في استئناف عمل "الأسطول البحري الرابع" الذي تم حله عام 1950، مادفع موسكو إلى القيام بمناورات حربية في تلك المنطقة عام 2009 بمشاركة الطراد الذري "بطرس الأكبر" ولأول مرة منذ انتهاء "الحرب الباردة".
•9- ربط التقرير الروسي- نقلاً عن الرئيس شافيز- بين تجارب السلاح الزلزالي التي أجرتها البحرية الأميركية مرتين منذ بداية العام الحالي والتي أثارت أولاً هزة أرضية بلغت قوتها 6.5 درجة في مدينة "أوريكا" التابعة لولاية "كاليفورنيا" والتي لم تسفر عن أية ضحايا، وثانياً الهزة في هايتي التي أودت بحياة أكثر من 200 ألف بريء.
•10- أكد التقرير الروسي، أن تيقن واشنطن من حجم الخسائر التي ستسببها تجاربها على "السلاح الزلزالي" هو الذي دفعها لإيفاد الجنرال "كين" قائد القيادة العسكرية الجنوبية للجيش الأميركي إلى "هايتي" قبل وقوع الكارثة ليراقب عملية تقديم المساعدة إذا اقتضى الأمر.
•11- أما عن سبب إصدار الرئيس باراك أوباما مرسوم رئاسي عين بموجبه الرئيسين السابقين "بيل كلينتون" و"جورج بوش" بصفة مشرفين على عمليات الإغاثة الإنسانية في هايتي. أي وضعه كافة الوحدات الأميركية المرابطة هناك تحت إمرة كلينتون- بوش. لقيام الأخيرين بتمويل تجارب ميدانية ضمن مشروع "الكيمتريل" الذي يسعى للتدخل في هندسة الأرض والسيطرة على التفاعلات الكونية الرئيسة وخاصةً في منطقة "الكاريبي" التي تعتبر الحديقة الخلفية لـ"الأمن القومي الأميركي" .
•12- وعزى التقرير الروسي أسباب مسارعة إدارة أوباما بإرسال قوات كبيرة وفرض وجودها العسكري الكامل على المطارات والموانيء، بغية إخفاء أية دلائل تكشف تورط (البنتاغون) في تنفيذ إحدى التجارب العلمية ذات الصلة بأبحاث "الكيمتريل" بالقرب من هايتي، وأن مبادرة بوش وكلينتون لتبني خطط إنقاذ المنكوبين تبدو وكأنها جاءت في إطار شعورهما بالذنب تجاه تداعيات التجربة الكارثية.
•13- بدليل أعلان القائم بأعمال السفارة الروسية في فنزويلا "فلاديمير تولماكوف" عن إعاقة سلطات المراقبة الجوية الأميركية في مطار "بورت أوبرنس" بهايتي، مهمة الطائرة التابعة لـ"وزارة الطوارئ الروسية" في نقل الإمدادات الانسانية من "فنزويلا"، وذلك بسبب تأجيلها الدائم لمواعيد الرحلات الجوية وعدم منحها الطائرة الروسية ترخيصاً. لخشية الخبراء الأميركيين من إكتشاف نظراءهم "الروس" تسبب التجارب العلمية الأميركية "السرية" في زلزال هايتي المدمر. وكذلك استياء وزارة الخارجية الفرنسية من تكرار الجنود الأميركيين نفس الحالة مع طائرات الإنقاذ والإغاثة الفرنسية.
•14- مشاركة إسرائيلية: أعلن الناشط الأميركي المدافع عن حقوق السود "تي ويست" إن البعثة الطبية الإسرائيلية تستغل معاناة منكوبي الزلزال في هايتي من خلال سرقة أعضائهم لغرض المتاجرة بها. مؤكداً أن فضيحة متاجرة إسرائيل بـ"الأعضاء البشرية" وسرقتها إنتقلت من فلسطين وأميركا إلى هايتي المنكوبة. وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية قيام "تي ويست" المقيم في مدينة "سياتل" الأميركية، ببث شريط فيديو على موقع "يوتيوب" الألكتروني، يظهر صوراً لجنود إسرائيليين يشاركون في عمليات الإغاثة في هايتي وسرقة أعضاء بشرية من ضحايا الزلزال. وعرض ويست في الشريط المصور الأجهزة المتقدمة التي تستخدمها البعثة الإسرائيلية في سرقة الأعضاء من هؤلاء الضحايا. وأعلن ويست للصحيفة إن العالم بأسره شاهد على ما فعلته إسرائيل في "جنوب إفريقيا" و"فلسطين" مذكراً بسرقة إسرائيليين أعضاء قتلى وأسرى فلسطينيين.
•15- الرابط بين العراق وهايتي: ضرب هايتي زلزالين "الأول" في 12 كانون الثاني/ يناير الماضي، و"الثاني" في 20 من ذات الشهر. وبين كلا التاريخين سربت الإستخبارات الأميركية معلومات مضللة حول عزم بعض الفصائل العراقية المسلحة وبالتنسيق مع كبار ضباط قوات الشرطة والجيش العراقية، إلى القيام بانقلاب عسكري ضد رئيس حكومتهم "نوري المالكي" الذي أصدر قرار "حظر تجوال" في شوارع العاصمة بغداد لمدة 48 ساعة. دون ذكر الأسباب.
•16- مايؤكد وجود رابط قوي بين تسريب الأميركان لمعلوماتهم المضللة، وزلزالي هايتي، هو تعيين الرئيس أوباما للرئيسين الأميركيين السابقين (كلينتون- بوش) بمنصب المشرفين العامين على القوات المسلحة الأميركية في هايتي. ناهيك عن تذرع واشنطن بأن سبب إنفرادها بعمليات الإغاثة الإنسانية في هايتي، واسناد تلك العملية لفرق عسكرية وليست طبية، هو سيطرتها التامة على وضع هايتي الأمني المنفلت- حسب ذرائعها الواهية- بسبب الكارثة التي ألمت بالشعب الهايتي. الذي إندلعت بين بعض فئاته مواجهات مسلحة، بسبب عدم توفر الغذاء والدواء الكافي لسد إحتياجاتهم، مادفع بعض العصابات المحلية إلى سرقة دوائر ومصارف هايتي الرسمية.
إذاً زلزالي هايتي، اللذين تمت السيطرة عليهما وعلى أحداث الشغب التي إندلعت بين الأقوام الهايتية- على حد وصف البيانات الرسمية الأميركية- هي تجسيد حقيقي وعلى أرض الواقع لكيفية السيطرة على أوضاع العراق الأمنية والسياسية، في حال عزمت إدارة أوباما على تنفيذ انقلاب عسكري على حكومة المالكي. وبالتنسيق مع بعض القادة الأمنيين العراقيين الذين يحملون جنسيات أميركية وأُخرى متعددة.
|