اتهمت الادارة الاميركية السابقة بقيادة الرئيس جورج بوش الابن سوريا بشار الاسد بانتهاج سياسات والقيام بممارسات تتعارض الى درجة التصارع مع المصالح الامنية الحيوية للولايات المتحدة. ولما عجزت عن اقناعها بالتخلي عن هذه السياسات والممارسات فرضت عليها مجموعة من العقوبات بعضها سياسي وبعضها الآخر اقتصادي وذلك بغية دفعها الى تغيير سياستها أو على الأقل الى تغيير سلوكها الذي ألحق بالمصالح الاميركية وأحياناً بالرعايا الاميركيين اضراراً كبيرة. لكن سياسة العقوبات هذه لم تسفر عن أي نتائج رغم التوسع فيها، إذ تمسكت سوريا بشار الاسد بسياساتها والممارسات ولم تحاول حتى التجاوب مع بعض المطالب الممكنة، الأمر الذي اعتبرته واشنطن بوش الابن اصراراً على رفض التغيير. وعندما تسلّم رئاسة الولايات المتحدة باراك أوباما قبل اكثر من سنة بقليل حاول انتهاج سياسة حيال سوريا تنطوي على تغيير تكتيكي، آمِلا في اقناع المسؤولين في دمشق بتغيير اتجاه سياستهم الخارجية الأمر الذي يؤدي الى ابتعاد بلادهم عن ايران وتخليها عن سياسة الممانعة والمقاومة المؤدية الى الارهاب. ولوح أوباما لهؤلاء بمقابل لهذا النوع من التغيير هو اعادة دمج سوريا بالاقتصاد العالمي وادخالها من جديد مجتمع الدول المسؤولة. ولم يكتف الرئيس الاميركي الجديد بالوعود بل بادر الى تخفيف تدريجي لعدد من العقوبات لكن رد الفعل السوري عليها كان فاتراً، ورغم ذلك استمرت اميركا أوباما في اعطاء سوريا مزيداً من الوقت للتفكير في علاقتها معها وفي العوائق التي تحول دون جعلها جيدة بل ممتازة. ما هو نوع العقوبات الاميركية المفروضة على سوريا، وما هي الطريقة أو الطرق التي يفترض ان تسلكها الولايات المتحدة لالغائها؟ العقوبات كثيرة، يجيب باحثون اميركيون متخصصون في العلاقات السورية - الاميركية وخبراء في طريقة عمل مؤسسات الدولة الاميركية، منها ادراج سوريا في 'لائحة الدول الراعية للارهاب' وحرمانها بسبب ذلك الحصول على منتجات اميركية عدة عسكرية أو ذات استخدام عسكري ومدني في آن واحد، أو على منتجات فيها نسبة معينة من 'الهوية' الاميركية. ومنها ايضاً قانون محاسبة سوريا واستعادة لبنان سيادته الذي أقره الكونغرس بمجلسيه عام 2003. وتضمن هذا القانون عقوبات اخرى قاسية على سوريا. ومنها ثالثاً 'القانون الوطني للولايات المتحدة' (Patriotic Act) الذي تخصص، اذا جاز التعبير على هذا النحو، بفرض عقوبات على البنك (المصرف) التجاري السوري وعلى المتعاملين معه وما الى ذلك. ومنها رابعاً 'الاوامر التنفيذية' (Executive orders) التي يصدرها الرئيس الاميركي عادة، وقد صدر منها اربعة حتى الآن بين عامي 2001 و2008. ومنها خامساً عقوبات مكتب مراقبة الأصول والموجودات الاجنبية الذي ينفذ ويتابع تنفيذ عقوبات تجارية واقتصادية تفرضها وزارة الخزانة وادارات اخرى معينة. ومنها سادساً واخيراً العقوبات الديبلوماسية وأبرزها كان سحب السفيرة الاميركية مارغريت سكوبي من دمشق عام 2005 وعدم تعيين بديل منها حتى الآن. كيف يمكن الغاء العقوبات الاميركية المفروضة على سوريا ومن يلغيها؟ وما هو المقابل الذي تطلبه أميركا لذلك؟