|
واصل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سعيه إلى التخفيف من حدة التوتر التي سببتها تهديدات وزير خارجيته أفيغدور ليبرمان لسوريا، وأكد استعداد 'إسرائيل' لإجراء مفاوضات مع دمشق من دون الالتزام المسبق بالانسحاب من الجولان.
وكرر تنياهو عبّر تأكيده رفض الالتزام بمبدأ الانسحاب إلى حدود عام 1967، واشتراط إجراء المفاوضات من دون شروط مسبقة، التي تعني بالنسبة إليه «تقديم تنازلات كبيرة من جانب إسرائيل، وهو أمر غير مقبول علينا»، مبرراً ذلك بالقول إنه لا يمكننا الدخول في مفاوضات حينما يكون كل شيء معروفاً مسبقاً.
واشترط نتنياهو أيضاً التوصل إلى ترتيبات أمنية في إطار أي اتفاق يجري التوصل إليه انطلاقاً من «أن أي اتفاق من هذا النوع، من دون ترتيبات أمنية، لن يكتب له الصمود». وأوضح أن «إسرائيل تريد اتفاقات سلام تصمد لعشرات السنوات والأجيال»، معرباً عن أمله بالبدء قريباً في المفاوضات مع الفلسطينيين وإجرائها مع سوريا. إلى ذلك، كشفت صحيفة ـ لاستامبا ـ الإيطالية، أن نتنياهو أودع في يد نظيره (الإيطالي سيلفيو) برلوسكوني رسالة موجهة إلى الرئيس الأسد يعرب فيها عن رغبته في استئناف مفاوضات السلام مع سوريا من دون شروط مسبقة. وقدرت المصادر بأنه يحتمل حتى أن يكون الحديث يدور عن رسالة خطية.
كما ورد في الصحيفة انه رغم الأصوات الحربية التي تنطلق في 'إسرائيل'، فقد توصل نتنياهو إلى استنتاج بأنه حان الوقت للشروع بجدية في مفاوضات مع سوريا، حتى وان لم تتم الاتصالات في المرحلة الأولى بشكل مباشر.
ولم تنشر ايطاليا رد فعل رسميا على البيان، ولكن المتحدث باسم رئيس الوزراء، بولو بونيتو قال إن زيارة برلوسكوني إلى 'إسرائيل' جعلته وسيطا طبيعيا في النزاع الشرق أوسطي.
بدوره، تجنّب وزير الخارجية الإسرائيلية، أفيغدور ليبرمان، تكرار تهديداته لسوريا خلال مقابلة مع القناة الأولى، لكنه أعرب في الوقت نفسه عن تمسكه بما سبق أن قاله.
وشدد ليبرمان على أنه «لا يندم على الشكل ولا على الصيغة» التي تحدث بها، مشيراً إلى أن السوريين تجاوزوا خطوطاً حمراء بما لم يسبق له مثيل عندما هددوا باستهداف المراكز السكانية. وأضاف أن «ما قيل، قيل في توقيت سليم وبالقدر السليم». وتساءل عمّا جنت إسرائيل من «كل سياسة الانبطاح» التي اتبعتها.
من جهة أخرى، أكدت صحيفة ـ هآرتس ـ العبرية أن 'إسرائيل' غير معنية حقاً في الوصول إلى السلام مع سوريا بثمن الانسحاب من الجولان، وأن فرضية العمل الإسرائيلية هي أنه لا حاجة مستعجلة لإدارة مفاوضات مع دمشق، لأنها لا تمثّل بذاتها تهديداً عسكرياً لإسرائيل وأن مكانتها في المنطقة لا تسمح لها بتجنيد دول عربية أخرى لشنّ حرب شاملة. وأشارت الصحيفة إلى أن جذور الشر ليست في ليبرمان، بل في خدعة مقولة أن وجهتنا للسلام،في إشارة إلى ' إنهم في إسرائيل يرون أنّ بالإمكان تهديد سوريا من دون أن تتعرض لأذى'. ولفتت إلى أن سوريا «أسهمت» في هذا المفهوم الإسرائيلي من خلال محافظتها لعشرات السنين على حدود هادئة.
لكن الصحيفة عادت وأوضحت أن سوريا تحتفظ بذخر آخر لا تعترف به إسرائيل، وهو أن «السلام معها ينطوي على إمكان تغيير استراتيجي في مكانة إسرائيل في الشرق الأوسط والعالم، انطلاقاً من أن سوريا دولة أساسية في محور جديد يتطور في الشرق الأوسط، يضم تركيا، إيران، السعودية والعراق. العمود الفقري لهذا المحور هو التعاون الاقتصادي، الأمني والسياسي، الذي يتطلع للحلول بدلاً من المحور القديم لمصر ـــــ السعودية ـــــ الأردن».
|