يحتفل العالم في الثامن من آذار من كل عام بعيد المرأة العالمي، فهل سمعت رئيفة وقبلها زهرة العزو بهذا العيد؟ يمر عيد المرأة اليوم ورئيفة تصارع الحياة والموت في مشفى حلب، وأهلها في انتظار خروجها على (قيد الحياة) بفارغ الصبر، للقضاء على حياتها والدافع شريف 'غسلاً للعار'!.
هكذا تحتفل نساء سورية بعيد المرأة العالمي، خائفات من الإعلان عن عواطفهن ورغباتهن خشية القتل تحت ذريعة ما يسمى 'جرائم الشرف'، خائفات من الزواج بأجنبي لأن القانون لم يعطهن الحق بمنح الجنسية لأبنائهن،يفكرن مئة مرة قبل الإقدام على الطلاق لأن قانون الحضانة لم ينصفهن أيضاً، يشعرن بالرعب من مجرد التفكير بقانون الأحوال الشخصية والتعديلات التي جعلت منهن مجرد أداة لمتعة الرجل، على اعتبار أن مكان 'الموطوءة' خلف الرجل لا أمامه، وبالطبع لن تتمكن من الحلم بأن تسير معه جنباً إلى جنب، على أساس المواطنة قبل كل شيء.
نساء سورية يعشن اليوم وكل يوم تحت ضغط (لاءات) يفرضها عليهن المجتمع والحكومة والعائلة والزوج، وبالتأكيد لا يمكنهن نسيان الإنجاز الأخير للحكومة السورية، وتخفيضها لنصابهن، وحرمانهن من الحصول على الدعم الحكومي في حال كانت مطلقة أو أرملة أو،أو...، لتزيد بذلك الضغوط على كاهلهن.
سلسة الممنوعات والمحظورات لا تقف عند هذه الحدود، بل تمتد إلى نظرات وكلمات لا مبرر لها من قبل الجيران؛ لا تطلعي ع الشارع 'صرتي كبيرة'،لا تلعبي مع الصبيان 'عيب'، جوزك سيد راسك، الخ..... بعض من الكلمات التي تزرع في عقل الفتاة منذ الصغر وتعتاد عليها لتصبح بديهية وتورثها لبناتها من بعدها.
إنها عقلية ذكورية زرعت من قبل المجتمع في نفسية أطفالنا قبل عقولهم، منذ الصغر وبات من الصعب التخلص منها وسط حالة من فقدان التوازان بين المرأة والرجل في الحقوق والواجبات، وما يؤكد هذا الحال، جواب الطفل ذو الثماني سنوات في الفيلم السوري القصير نور الهدى ـ عرض خلال تظاهرة الدوكس بوكس ـ على سؤال المخرجة له عما سيصبح في المستقبل فيقول من دون تردد والابتسامة تعلو وجهه (رجال).
بنظرة سريعة على واقع المرأة عربياً وعالمياً نرى أن همومهن متشابهة أينما وجدن، الأمر الذي ظهر جلياً خلال ورشة عمل 'فيديو الدقيقة الواحدة' والتي عقدت بالتزامن مع قافلة سينما النساء ـ منعت من المرور في دمشق ـ القاسم المشترك بين الشرائط كان الجهد المفروض على المرأة في سبيل إثبات ذاتها وتمتعها كشريكها الرجل، بكامل الأهلية والحقوق التي منحها لها الدستور، لتمارس دورها كمواطنة في المجتمع.