| منحت “إسرائيل” غطاءها الخاص للمفاوضات غير المباشرة، وأعلنت، أمس، أثناء وجود نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن في ضيافتها، قراراً بإضافة 1600 وحدة جديدة لترسانتها الاستيطانية في القدس المحتلة، فردت السلطة الفلسطينية بدعوة العرب الى اتخاذ “خطوات عاجلة” لمواجهة هذا القرار الذي اعتبرت أنه “يعطل المفاوضات” .
وأجرى الرئيس محمود عباس، اتصالاً هاتفياً عاجلاً مع الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، وبحث معه القرار “الإسرائيلي” الأخير . وقال بيان للرئاسة الفلسطينية “جرى التشاور حول اتخاذ خطوات سياسية عاجلة في ضوء هذا التصعيد “الإسرائيلي” المقصود، والاستفزاز الواضح اثر قرار لجنة المتابعة العربية والقيادة الفلسطينية” .
وأكد أن عباس طلب من موسى “إجراء اتصالاته مع أعضاء اللجنة العربية لاتخاذ الخطوات والمواقف التي تتناسب مع خطورة هذا العمل “الإسرائيلي” الذي يتحدى الإرادة الدولية” .
وتأتي هذه الدفعة الجديدة بعدما باركت واشنطن دفعة ال 112 وحدة، ووصفت قرار بنائها بأنه ليس خرقاً ل “التجميد” . وكان بايدن قد وعد في وقت سابق، أمس، بالتزام أمريكي كامل بأمن “إسرائيل” . وقال بايدن الذي التقى عدداً من قادة الكيان إن “أساس علاقتنا هو الالتزام المطلق والتام والثابث بأمن “إسرائيل”” .
ياتي هذا فيما ذكرت صحيفة “هآرتس” أمس، أن المبعوث الأمريكي الخاص إلى الشرق الأوسط جورج ميتشل أبلغ الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء “الاسرائىلي” بنيامين نتنياهو أن التفاهمات بين “إسرائيل” والفلسطينيين خلال ولاية رئيس الوزراء “الإسرائيلي” السابق ايهود أولمرت غير ملزمة للجانبين في المفاوضات غير المباشرة التي ستبدأ قريباً .
ووعد نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن، أمس، في القدس المحتلة، بالتزام أمريكي كامل بأمن “إسرائيل”، فيما يبحث خلال زيارته الى المنطقة سبل إحياء عملية التسوية . وقال بايدن في ختام لقاء مع رئيس الوزراء “الإسرائيلي” بنيامين نتنياهو إن “أساس علاقتنا هو الالتزام المطلق والتام والثابث بأمن “إسرائيل”” . وأضاف “يحصل التقدم في الشرق الأوسط عندما يدرك الجميع أنه ليس هناك ببساطة أي مسافة بين الولايات المتحدة و”إسرائيل” . ليس هناك مسافة بين الولايات المتحدة و”اسرائيل” عندما يتعلق الأمر بأمن “إسرائيل”” . وقال “لا توجد على الإطلاق أي مسافة فيما يتعلق بأمن “إسرائيل” . . أمننا المشترك . لا توجد أي مسافة على الإطلاق” .
وكرر نتنياهو في إطار تعهده بالعمل مع واشنطن للتوصل الى “اتفاق سلام” مع الفلسطينيين شرطا “إسرائيليا” هاما بضرورة اعترافهم ب “اسرائيل” . وقال إن أي اتفاق سلام يجب ان يضمن أمن “إسرائيل” لأجيال قادمة .
وقال نتنياهو لأمريكيين مسيحيين من الكنيسة الإنجيلية أول أمس الاثنين في القدس “ما من تحد أمني أخطر بالنسبة لمستقبلنا المشترك من منع إيران من تطوير أسلحة نووية” .
وذكرت مصادر إسرائيلية، حسب صحيفة 'معاريف' الاسرائيلية، أمس، أن بايدن تحدث عن ثلاثة مسارات للمفاوضات الإسرائيلية - الفلسطينية، أحدها القائم حاليا ويعتبر مفاوضات غير مباشرة، والثاني مفاوضات جارية حاليا بمستوى التنسيق اليومي حول بناء مؤسسات الدولة الفلسطينية، ويتم مع رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض، ومسار ثالث بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن)، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ولكن المسار الثالث غير قائم حاليا ويريد الأميركيون تفعيله بشكل سري لكن الجانب الفلسطيني لم يوافق على ذلك بعد.
وفي هذه الاثناء , صادقت “إسرائيل” ، أمس، على بناء 1600 وحدة استيطانية جديدة في القدس المحتلة . ويأتي هذا القرار، ويتضمن القرار بناء هذه المئات من الوحدات الإضافية في مستعمرة “رمات شلومو” في القدس . وذكرت وسائل إعلام “إسرائيلية” أن وزير الداخلية إلياهو يشاي صدق على القرار . ويغطي المخطط الاستيطاني الجديد منطقة تبلغ مساحتها 580 دونماً .
واعتبر المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل ابو ردينة أن هذا القرار سيؤدي الى “تعطيل المفاوضات” . وأضاف “نعتبر قرار البناء في القدس الشرقية حكماً بالفشل على الجهود الأمريكية قبل أن تبدأ المفاوضات غير المباشرة، ما سيؤدي الى تعطيل هذه الجهود” . وتابع “أصبح من الواضح أن “إسرائيل” لا تريد السلام ولا تريد المفاوضات وعلى الإدارة الأمريكية الرد على استفزازات “إسرائيل” فورا وبإجراءات عاجلة وفاعلة” . وشدد على ضرورة حصول تدخل أمريكي لوقف سياسة الاستيطان .
وأجرى الرئيس الفلسطيني محمود عباس اتصالاً هاتفياً “عاجلاً” بالأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى، ودعا العرب إلى اتخاذ “خطوات سياسية عاجلة” لمواجهة القرار الأخير للحكومة “الإسرائيلية” ببناء 1600 وحدة استيطانية جديدة في القدس المحتلة .
و انضم الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الى المنددين بقرار اسرائيل بناء 1600 وحدة سكنية اسرائيلية في القدس الشرقية، وقال الناطق باسم الامم المتحدة مارتن نيسيرسكي: 'ان الامين العام (للامم المتحدة) يندد بمصادقة وزارة الداخلية الاسرائيلية في وقت سابق من هذا اليوم على خطط لبناء 1600 وحدة سكنية جديدة في القدس الشرقية'. واضاف البيان ان الامين العام للامم المتحدة 'يعتبر المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي'. وقال انه 'بالاضافة الى ذلك يشدد على ان النشاط الاستيطاني مناقض لالتزامات اسرائيل بمقتضى خريطة الطريقويقوض اي حركة نحو عملية سلام قابلة للبقاء'.
وقالت مصادر فلسطينية إن وزراء خارجية عرب أجروا الليلة الماضية اتصالات عاجلة مع مسؤولين أميركيين بشأن القرار الإسرائيلي إقامة 1600 وحدة استيطانية جديدة في مدينة القدس.
ونقلت مصادر اعلامية في رام الله اليوم الأربعاء عن مصادر فلسطينية القول إنه تم في هذه الاتصالات إبلاغ المبعوث الأميركي جورج ميتشل أن قرار لجنة المتابعة العربية الخاص بالموافقة على المفاوضات غير المباشرة لم يعد قائماً على ضوء القرار الإسرائيلي.
ورحبت السلطة الفلسطينية بالمواقف الاميركية والدولية الرافضة للقرار الاسرائيلي، وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات: 'نرحب بردود الفعل الاميركية والدولية التي دانت قرار الحكومة الاسرائيلية بناء مساكن استيطانية في القدس الشرقية'.
واضاف ان 'بيان نائب الرئيس الاميركي جو بايدن وبيان البيت الابيض وكذلك ادانة الامين العام للامم المتحدة بان كي مون كلها تدل على السخط والغضب الشديد من سياسة حكومة (رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين) نتانياهو'.
واكد ان مباحثات الرئيس الفلسطيني محمود عباس سترتكز الاربعاء خلال لقائه بايدن على 'ضرورة ان تتخذ الولايات المتحدة المزيد من الخطوات التي من شانها التقدم بعملية السلام'.
وقال ان عباس سيشرح لبايدن 'كل المممارسات الاسرائيلية واصرار الحكومة الاسرائيلية على تدمير اي جهد ممكن من شانه احلال السلام والامن والاستقرار في منطقة الشرق الاوسط
وعشية لقائه اليوم الرئيس عباس في رام الله أدان نائب الرئيس الامريكي جو بايدن الذي يزور اسرائيل حاليا في اطار جهود تقودها الولايات المتحدة لاستئناف محادثات السلام في الشرق الاوسط خطط اسرائيل لبناء 1600 مسكن جديد في منطقة من الضفة الغربية المحتلة ضمتها للقدس.
وقال بايدن في بيان مكتوب 'أدين القرار الذي اتخذته الحكومة الإسرائيلية بالمضي قدما في خططها لبناء وحدات سكنية جديدة في القدس الشرقية'.
وقال بايدن 'إن مضمون وتوقيت هذا الإعلان، خاصة مع بدء المحادثات غير المباشرة، هما تحديدا الخطوة التي من شأنها أن تقوض الثقة التي نحتاج إليها الآن.. كما تتناقض مع المناقشات البناءة التي أجريتها هنا في إسرائيل'.
وأضاف نائب الرئيس الامريكي 'ينبغي أن نبني مناخا لدعم المفاوضات، وليس تعقيدها. إن هذا الإعلان يؤكد الحاجة إلى إجراء مفاوضات يمكن أن تفضي إلى تسوية جميع قضايا الصراع العالقة. تقر الولايات المتحدة بأن القدس قضية في غاية الأهمية للإسرائيليين والفلسطينيين ، وأيضا بالنسبة لليهود والمسلمين والمسيحيين'.
وكان البيت الابيض دان القرار الاسرائيلي مشيرا الى ان هذا القرار ياتي في غير محله اثناء زيارة نائب الرئيس الاميركي جو بايدن لاسرائيل.
وقال المتحدث باسم البيت الابيض روبرت غيبس 'ان الولايات المتحدة تدين القرار الذي اتخذته الحكومة الاسرائيلية اليوم'.واضاف ان لا المضمون ولا الوقت الذي اختارته السلطات الاسرائيلية للقيام بهذا الاعلان 'مفيدان'.
ومن ناحيته دعا النائب الدكتور مصطفى البرغوثي الامين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية الى الغاء قرار التفاوض مع نتنياهو الذي يتصرف كرئيس لجماعات المستوطنين.
وقال البرغوثي ان العرب منحوا نتنياهو مهلة اربعة اشهر بينما هو لم يمنحهم مهلة اربع ساعات مؤكدا انه لم تمض ساعات على الاعلان عن الاستعداد لعودة الى المفاوضات غير المباشرة مع الحكومة الاسرائيلية حتى سارع نتنياهو الى الرد بسلسلة من اعمال الاستفزاز التي بداها باتخاذ قرار ببناء 112 وحدة استيطانية في مستوطنة بيتار عليت وقراره امس بناء 1600 وحدة استيطانية في القدس وقبل ذلك قراراته العنصرية بشان الحرم الابراهيمي الشريف ومسجد بلال واعمال القمع ضد المواطنين من قبل قوات الاحتلال.
من جهته , قال عضو المكتب السياسي لحركة “حماس” محمود الزهار إن “التسوية عادت الى نقطة الصفر ولم تعد هناك أية مرجعية لها” . وأضاف أن “المفاوضات غير المباشرة (بين السلطة و”إسرائيل”) عادت الى نقطة الصفر بمعنى أن الاتفاقات السابقة لم تعد مطروحة والوعود الأمريكية و”الإسرائيلية” السابقة للفلسطينيين قد انتهت وستبدأ المفاوضات حول قضايا مثل المياه والأمن والحدود من جديد” .
ورأى الزهار في تصريحات صحافية، أمس، أن “منظمة التحرير الفلسطينية أكذوبة تدعم من جانب مجموعة من الأشخاص الذين ليس لهم أي انتماء فصائلي أعطت الغطاء لمحمود عباس حتى يذهب الى المفاوضات” .
وأكد أن الفصائل الأساسية “لم توافق أصلاً على موضوع الذهاب الى المفاوضات” . واعتبر أن “المواقف الأمريكية من الاستيطان غير جدية”، متسائلاً “ما الذي منع الرئيس الأمريكي باراك أوباما في السنة الماضية من الضغط على الاحتلال لوقف بناء المستوطنات، وما الذي بيده الآن ليضغط عليه؟” . وأضاف “إسرائيل” ترغب بأن تبقى السلطة على ما هي عليه كأداة لحفظ الأمن “الإسرائيلي” في الضفة . وزاد أن الاحتلال يريد ان تبقى الضفة تحت سيطرته لمواجهة الهجوم الاحتمالي من ناحية الشرق .
الى ذلك , قال مسؤول في الحكومة الفلسطينية المقالة اليوم الأربعاء إنها تسعى بشكل متواصل لاستعادة 'دفء' العلاقات مع مصر، مستبعدا في الوقت نفسه إنجاز المصالحة الفلسطينية قريبا، رغم الحراك العربي الحاصل.
وأقر المستشار السياسي لرئيس الحكومة المقالة إسماعيل هنية يوسف رزقة، بأن العلاقة بين حركة 'حماس' ومصر 'فاترة قليلا'، وارجعً ذلك إلى الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة قبل 15 شهرا وإلى إغلاق معبر رفح وتعثر المصالحة وشروع القاهرة في بناء 'الجدار الفولاذي'.
لكن رزقة قال إن هذا الضرر لم يبلغ حد القطيعة 'فما زالت العلاقات بين حماس والحكومة في غزة من جهة، وقادة الاستخبارات المصرية الذين يحملون ملف غزة من جهة أخرى، متواصلة وتحاول أن تستعيد الدفء الذي كان قبل ذلك'.
وأشار إلى أن 'حماس' والحكومة في غزة قدمت تقريرا واضحا عن مقتل الجندي المصري في كانون الثاني (يناير) الماضي على حدود قطاع غزة، وقدمت موقفا مسؤولا على المستوى الإعلامي 'فلم تدخل في حرب المهاترات التي قامت بها الصحافة المصرية ضد حماس'.
وتابع: 'تدرك مصر وحماس إن المصالح بينهما كبيرة وأن نقاط الاختلاف قليلة جدا ويمكن تجاوزها'.
وبشأن ملف المصالحة الفلسطينية برعاية مصر، قال رزقة إن الملف ما زال عالقا لكن الأسابيع المتبقية قبل القمة العربية وهى قليلة ربما تدفع باتجاه نشاط وحراك جديد من أجل إتمام هذه المصالحة.
وتوقع رزقة أن تشهد الأيام القليلة المقبلة تدخلات عربية تقودها السعودية أو ليبيا باتجاه التوسط بين مصر و'حماس' من اجل إيجاد مخرج لملاحظات الحركة على الورقة المصرية للمصالحة 'ومن ثم توقيعها وذهاب الفلسطينيين إلى القمة ولديهم مصالحة تمهد لهم الطريق المباشر من القمة العربية للاهتمام بشكل أكبر بقضاياهم'.
وتابع: 'أتوقع حراكا عربيا للخروج من عنق الزجاجة وأتوقع أن تقود هذا الحراك ليبيا والسعودية، هناك مؤشرات بهذا الاتجاه ولكن لا تتوفر لدي معلومات واضحة'.
|