| في أربعين مدينة عالمية كان هناك أسبوع فعاليات للتنديد (بالفصل العنصري الإسرائيلي) أربعون مدينة وعدد كبير من الجامعات شاركت في هذا الأسبوع للتنديد بجريمة واحدة من جرائم الاحتلال الصهيوني لأرضنا الفلسطينية، عشرات الدعوات لمقاطعة الكيان، عشرات من المنتديات ومنظمات المجتمع المدني، مئات من الأكاديميين والبرلمانيين والفنانين، وقفوا ضد هذا الإثم الحضاري المتمثل بوجود إسرائيل وممارساتها.
عمليا لما نزل نصرخ ونطالب أين الضمير العالمي، أو لماذا الصمت العالمي في كل حدث أو حادثة يتم فيها الاعتداء علينا، ونرتاب بالنوايا ونصنفها على أنها حقائق تاريخية، ونجرم وندين الآخر الصامت عن حقنا نحن الذي لا نستطيع حياله شيئا فكيف بالآخر، لذلك تبدو هذه المرة وكأنها مفاجأة لنا صحيح أننا لم ندر بها الا دراية محدودة ولم ندعمها، إلا بضع مدائح عبر الصحافة، ولكنها بلا شك بداية للتعامل مع هذه المسألة على أنها جزء من نتائج تعبنا للتواصل مع الآخر، الذي لم نعرف يوما التعامل معه، لأسباب تتعلق بنقص بالأدوات أو لمطالبته أن يكون مثلنا تماما أو أن يتبرع بتوحيد مصالحه معنا فإذا لم يفعل فهو خائن للشرف الإنساني.
أرى في هذا الأسبوع من الفعاليات، نوع من فهم لما نقوله، فالمسألة بالنسبة لهم هو أن يكون الكلام مفهوما أولا ومن ثم مقاربته مع مصالحهم ومعتقداتهم الفكرية، وفي تلخيص لإحدى فعاليات الاغتصاب والاحتلال هناك (التمييز العنصري) أو (الأبارتهايد) الذي يفهمونه هم، وهناك طرق التوصيل، وهذا ما تم مع كل مقاومة صهيونية ممكنة، إلا أن معرفتهم بما يجري بلغة مفهومة بالنسبة لهم هو ما يجعلهم يقفون هذا الموقف.
سوق الصهاينة دوما أنفسهم على أنهم متعرضون لأبرتهايد (من قبل المحيط الذي هبط عليهم من السماء)، وكانت الحقيقة مختلفة تماما ، وكذلك لغة التوصيل، أما اليوم فيمكننا التعويل على بداية يمكن استثمارها لصالح الحقيقة، بشرط أن نعرف اللغة التي يفهمها هذا الآخر.
لقد استطاعت الدعاية الصهيونية شيطنتنا أو شيطنة صورتنا وسلوكنا أمام الآخرين ، ولم نستطع أن ندافع عن أنفسنا أو عن الحقيقة للنقص الشديد في أدواتنا التي عوضناها باتهام الآخرين في إنحيازهم ، فالآخر قد لا يستطيع تفهم أهمية الحرم الإبراهيمي أو قداسة الأقصى بالنسبة الينا ، ولكنه يستطيع استيعاب فكرة العنصرية والفصل العنصري والعمل ضدها إذا وضح له الأمر، وهذا يحتاج إلى امتلاك الأدوات واللغة المفهومة.
طبعا هذا الموضوع يخص صورتنا في العالم التي يخصنا نحن رسمها بطريقة مفيدة لنا ولمصالحنا، وكذلك تحريرنا لأرضنا مسألة تخصنا نحن فقط، فلن يأت أحد ليحررها لنا.
هل هناك درس حقيقي لنا يجب استيعابه، ليس لتطوير هكذا فعاليات فقط، وإنما كي نعرف أن معاداة واتهامه بالصمت والتغطية على الجرائم منوط بمهارتنا في عرض الحقيقة.
|