جماعات الضغط في الكونغرس الأمريكي تحركت سريعا بعد ما سمي بـ"توبيخ" وزيرة الخارجية الأمريكية لحكومة هيلاري كلينتون للحكومة الإسرائيلية، وبالطبع فإن استخدام كلمة "توبيخ" يحمل نوعا من "المبادرة الإعلامية" لتصوير حالة جديدة، رغم أن العلاقات بين البلدين لن تصل إلى مسار جديد ليس بفضل جماعات الضغط، بل جماعات الارتخاء داخل النظام العربي التي لم تظهر أي "إرادة" حقيقية في التعامل الجدي مع ما يجري في فلسطين.
داخل البيئة الدولية هامش ضيق يحاول الإعلام التركيز عليه، فمسألة الإدانة للاستيطان سواء من الرباعية الدولية أو الاتحاد الأوروبي هي في النهاية مواقف يمكن أن تنتهي عند حدود بيان الموقف، لكن الآلية التي يمكن ان تسير عليها ستختلف نوعيا في حال ارتكاز هذه المواقف على صراع مصالح حقيقي، فعندما نبدأ في البحث داخل المواقف المعلنة يمكن التمييز بين حالتين:
الأولى نوعية "السياسة الإسرائيلية" التي تعكس صراعا داخليا غير مسبوق بكل ما يحمله من احتمالات انهيار الائتلاف الحالي، وربما سيعود كاديما مجددا إلى التركيبة الحكومية، لكن هذا الأمر لا يعني السياسة العربية إلا في قدرتها على اختراق الجمود السياسي الحاصل، فالحكومات الإسرائيلية ليست قضية النظام العربي، لكنها في نفس الوقت تعكس نوعية الأزمة الإسرائيلية، وربما شكل الآليات التي يمكن اعتمادها فيما لو قرر النظام العربي التحرك.
الثاني البيئة الدولية التي تمر بمرحلة خاصة تتداخل فيها مسألة الحرب على الإرهاب مع الأزمات الاقتصادية المتلاحقة، فوسط هذه البيئة يمكن ان تظهر مفاجآت من مختلف الأنواع دون ان يعني ذلك بالضرورة ميلا باتجاه "إدانة إسرائيل" أو اتخاذ إجراءات ضد سياستها، فعند الحديث على ان أولوية الرئيس الأمريكي ليست مسألة السلام في الشرق الأوسط، فإن هذا الموضوع بالذات قابل للتغير وسط هذه البيئة فيما لو تحولت الاستراتيجيات العربية نحو تحديد "العدو" بدلا من الانحياز إلى مسائل جانبية.
التغيير الذي يمكن ان يحصل داخل مساحة الشرق الأوسط سيبقى محدودا طالما أن الأولويات الأمريكية محددة سلفا، بينما لا تستطيع "المصالح العربية" إيجاد موقع لها، ومراجعة ردود الفعل الدولية بعد زيارة نائب الرئيس الأمريكي إلى الأراضي المحتلة والتي تقدم صورة واضحة لطريقة الاستيعاب التي حصلت، فسياسة واشنطن لا يمكنها ان تقدم تركيزا إضافيا بشأن "التسوية" طالما ان الأطراف المعنية تمنحها الوقت الكافي كي تنهي حساباتها المختلفة في العالم، بينما تبقى مسألة "التهويد" على هامش العمل السياسي.