:: :: ::
الافتتاحية
اختلاط (الخطوط الحمر):
أسئلة المقاومة تتعدد لأنها تجاوزت الحركات ولم تعد مقتصرة على نتائج الحروب لتصبح نوعا من "نمذجة" العمل مع الأزمات
كتاب سوريا الغد
نضال الخضري
رمضان ((وراء الشمس)).. وإعاقات
----------------------------
ربى الحصري
هدوء... ما بعد التفاوض
----------------------------
جورج حاجوج
دولة (يهودية) و.. دولة منزوعة السلاح!!
----------------------------
سها مصطفى
الموسم السياحي في رمضان عودة للسياحة الداخلية!
----------------------------
نجيب نصير
ما ملكت أيمانكم.. ارتباك القول
----------------------------
القائمة البريدية
الرجاء ادخال البريد الالكتروني
الغاء اشتراك
اشتراك
 

تاريخ :2010/03/14 Bookmark and Share الضفــّــــــــة الأخـــــــرى
تطوّر العلاقات التركية ـ العراقية
الكاتب : ديدييه بيليون

كان لرفض البرلمان التركي مرور 62000 جندي أميركي عبر أراضيه في الأول من مارس ـ آذار 2003 لمهاجمة العراق من الشمال وقع الصاعقة في سماء العلاقات الأميركية ـ التركية التي كانت تبدو في غاية الصفاء.

هناك عدّة عوامل تسمح بفهم ذلك الرفض. أوّلها أن سماح تركيا بمرور الجنود الأميركيين كان يعني عزلها إقليميا. وتشكل مسألة الوضع في شمال العراق عاملا أساسيا آخر، ذلك أن العسكريين الأتراك واجهوا رفضا صارما من واشنطن لتدخّلهم في شمال العراق من أجل منع قيام دولة كردية ستكون لها آثارها على إحياء نزعة الاستقلال لدى الأكراد في تركيا.

ومع الإطاحة بالنظام البعثي في العراق تزايدت المخاوف التركية بسبب الدور المتزايد للتنظيمات الكردية. هذا رغم تأكيد القادة الأكراد في العراق أنهم يريدون المحافظة على وحدة البلاد ـ لكن فدراليا ـ وحيث ما يُشاهد هو استقلال ذاتي للأكراد في الواقع العملي.

ووجدت إدارة بوش السابقة أن التنظيمات الكردية قد تكون مفيدة في تحقيق مشاريع إعادة صياغة الشرق الأوسط العزيزة على قلب المحافظين الجدد.

والورقة الكردية يمكن أن تُستخدم ضد سوريا وإيران وحتى تركيا التي قلقت في مرحلة أولى من انتخاب جلال طالباني رئيسا للعراق ثم حللت سريعا أن ذلك هو الضمان الأفضل للمحافظة على الصيغة التوحيدية للدولة العراقية والتي تمثّل معيارا أساسيا بالنسبة لتركيا.

بالمقابل مثّل وجود قواعد حزب العمال الكردستاني في شمال العراق وما تتمتع فيه من حماية السلطات المحلّية موضوع توتر مستمر. وهكذا طلبت السلطات المدنية والعسكرية التركية عدّة مرّات من نظيراتها الأميركية التدخل ضد قواعد حزب العمال الكردستاني، لكن دون استجابة.

في مثل ذلك السياق سمح البرلمان التركي للحكومة القيام بعمليات عسكرية ضد القواعد الكردية في شمال العراق وبتعاون استخباراتي مع إدارة بوش التي قبلت أخيرا أن وجود مقاتلي حزب العمال الكردستاني يساهم في هزّ استقرار المنطقة الوحيدة الواقعة تحت السيطرة الأميركية حقيقة في البلاد.

لقد أدانت السلطات الكردية في العراق تدخل الجيش التركي، كما أخذت مسافة من حزب العمال الكردستاني.

وخلال عامي 2008 و2009 تعددت الاتصالات بين مبعوثين أتراك ومسعود البرزاني. وتشكلت في نوفمبر 2008 لجنة تركية ـ عراقية ـ أميركية للحد من نشاطات حزب العمال الكردستاني لتتوالى بعدها الصلات بين السلطات التركية والعراقية والكردية العراقية.

وفي مثل هذا السياق قام الرئيس التركي عبد الله غل بزيارة بغداد في مارس 2009، وكانت الزيارة الأولى لرئيس تركي منذ 33 سنة.

وزادت بالوقت نفسه المبادلات التجارية بين تركيا والعراق بنسبة 5,37 بالمائة في عام 2008 قياسا بعام 2007. وتعددت مشاريع التعاون في مختلف المجالات بحيث يبدو أن تركيا تريد أن تكون البوابة الأوروبية للعراق.

تبقى منطقة الظل الوحيدة في لوحة العلاقات التركية ـ العراقية هي التي تخصّ مسألة المياه. ولا شكّ أن تركيا تمتلك في هذا المجال سلاحا فعّالا في ظل الحالة المائية المأزومة للعراق حيث يلوح شبح الجفاف ورحيل أعداد كبيرة من السكان عن مناطقهم.

لقد زادت تركيا من تدفّق المياه على دفعات اعتبارا من عام 2009 وصولا إلى 517 مترا مكعّبا في الثانية حسب تصريحاتها. لكن العراق يطالب ب700 متر مكعّب في الثانية.

وتريد تركيا أيضا أن تؤكّد في العراق دورا يتماشى مع التوجّه الذي طوّرته حيال بلدان المنطقة الأخرى. وينظر البلدان إلى التطبيع المتدرّج لعلاقاتهما إيجابيا حيث فهم كل طرف أن منافع النضال ضد حزب العمال الكردستاني أكبر من مضارّه وكذلك الأمر بالنسبة لقيام منظور جوار سياسي واقتصادي مسالم.

والاجتماع الوزاري الذي ضمّ في شهر سبتمبر 2009 تسعة وزراء من كل بلد ثم اجتماع مشترك لمجلسي الوزراء في الشهر التالي يبرز ذلك التوجّه.

على ضوء هذه التطورات كلّها يمكن القول إن هناك مسارا جديدا للعلاقات التركية ـ العراقية. وهو مسار يندرج في سياق السياسة التركية الحالية القائمة على مفهوم «صفر من المشاكل مع الجيران» مع تزايد المبادرات الدبلوماسية.

ولم يتردد وزير الخارجية التركي في التصريح أثناء زيارة قريبة إلى شمال العراق أنه جاءت اللحظة التي ينبغي فيها على «العرب والأكراد والأتراك أن يعيدوا معا بناء الشرق الأوسط».

إن وصول أول قطار قادم من الموصل إلى بلدة غازيانتيب التركية يوم 17 فبراير الماضي له قيمة رمزية كبيرة، خاصّة أن هذا الخط المعطّل منذ حوالي 20 سنة يشكّل جزءًا من الخط التاريخي بين اسطنبول وبغداد والذي يشكّل بدوره جزءًا من خط برلين ـ بغداد.

المدير المساعد لمركز العلاقات الدولية والإستراتيجية ـ باريس

 

 
المصدر : البيان
عودة


عدد الزوار : 2899
اضافة تعليق
للتعليق على هذه المقالة الرجاء تعبئة الحقول التالية
 
: الاسم
: البريد
: التعليق
: الرمز السري
 
اضافة



مياه
الأمم المتحدة تحذر من آثار موجة الجفاف على سوريا-
غسان عجة: المياه هي مسألة حياة أو موت بالنسبة للمنطقة-
الجامعة العربية تكشف استيلاء إسرائيلي لـ 85 %من المياه الفلسطينية-
البحث العام للأقسام


الاعلانات
Design By exi exo & Programe By FullSoft
Copyright © 2003-2008 United Websites Network Of ulworld