الجيش الإسرائيلي يعلن سقوط صاروخ محلي من غزة على الجنوب :: قتيل و30 جريحا بحريق كاليفورنيا :: نجاد يزور لبنان في 13 تشرين الاول ::
الافتتاحية
(غزوة) سلام من (العربية):
إطلاق تعبير "غزوة" على محاولات كسر الثقافة الاجتماعية هو فقط لتصوير أمر ربما لا يعرف مشرفو الفضائيات نتائجه الكاملة
كتاب سوريا الغد
نضال الخضري
رمضان.. دراما وثرثرة و (سلام)
----------------------------
ربى الحصري
هدوء... ما بعد التفاوض
----------------------------
جورج حاجوج
دولة (يهودية) و.. دولة منزوعة السلاح!!
----------------------------
سها مصطفى
الموسم السياحي في رمضان عودة للسياحة الداخلية!
----------------------------
نجيب نصير
ما ملكت أيمانكم.. ارتباك القول
----------------------------
القائمة البريدية
الرجاء ادخال البريد الالكتروني
الغاء اشتراك
اشتراك
 

تاريخ :2010/03/15 Bookmark and Share دراســـــــــــــــــــــــــات
التقرير الأستراتيجي الفلسطيني لسنة 2009

يعتبر الموقف العربي الذي ترافق مع العدوان الاسرائيلي على غزة او الذي تبعه أحد اهم نقاط الضعف التي تعانيها القضية الفلسطينية وهو ضعف مزمن وليس جديدا ولكن حجم الانتكاسة تعكس حجم الجهد والتضحيات التي بذلها الشعب الفلسطيني وتم اضاعتها نتيجة العجز العربي.
تم تشديد الحصار على الشعب الفلسطيني في القطاع وفي نفس الوقت تم انعاش المفاوضات مع الكيان الصهيوني الامر الذي سيوفر الغطاء لهذا الكيان بتحسين صورته وقضم المزيد من الاراضي الفلسطينية في نفس الوقت، لتحول كل الانجازات والاختراقات التي تحققت عقب العدوان الى نكسات للشعب الفلسطيني، والتقرير الذي بين ايدينا اذ يعرض اهم الحقائق المتعلقة بالقضية الفلسطينية عام 2009 فانه يدفعنا بشكل تلقائي الى اعادة النظر في عمليات صناعة القرار التي تمس القضية الفلسطينية وضرورة تطويرها لتصبح اقدر على حساب الكلفة والمنفعه لتلك القرارت وبالتالي مراجعتها وعدم تكرار الاخطاء التي يتم الوقوع فيها بشكل مستمر وهنا تكمن اهمية هذا التقرير وغيره من الدراسات التي تتناول القضية الفلسطينية.

في الحلقة الاولى تناول التقرير المشهد السياسي الفلسطيني والاسرائيلي اما في هذا الجزء فسيتم تناول المشهد العربي والاسلامي والدولي والطريقة التي تم فيها التفاعل مع القضية الفلسطينة كما سيتناول التقرير المسارات التي تتجه اليها الاحداث في 2010
ثالثاً: القضية الفلسطينية والعالم العربي:
1. كانت سنة 2009 مظهراً لاستمرار حالة العجز العربي الرسمي تجاه قضية فلسطين. وما تزال علل النظام العربي تنعكس بشكل مباشر وغير مباشر على القضية الفلسطينية؛ ولا شك أن قدرة العالم العربي على تقديم الدعم قد تأثرت بحالة الانقسام الفلسطيني، إلا أن ذلك لا يجوز أن يكون سبباً يستند إليه، لأن العجز والضعف العربي سابق لهذا الانقسام.
وقد كشف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة (27/12/2008-18/1/2009) مدى قصور النظام العربي وانقسامه، وعجزه عن الدفاع عن الشعب الفلسطيني في قطاع غزة. بل إن بعض الأنظمة قدّمت اعتبارات النفوذ الأمريكي، والتزاماتها تجاه «إسرائيل»، وخصوماتها مع حماس أو مع الإسلاميين على اعتبارات الأمن القومي العربي، ومسؤولياتها تجاه فلسطين. ولم ينجح النظام العربي في فكّ الحصار عن الشعب الفلسطيني، كما لم ينجح في تنفيذ تعهداته بإعادة إعمار قطاع غزة، وظلت معاناة أهل القطاع شاهداً سافراً على عجز هذا النظام.
غير أن صمود المقاومة في القطاع وأداءها المتميز، على الرغم من قلة إمكاناتها، قد ألهب حماسة الجماهير العربية التي تفاعلت بشكل واسع من خلال جمع التبرعات والمظاهرات وغيرها. وكان مؤتمر القمة العربية الطارئة في الدوحة في 15/1/2009 انعكاساً لهذا التفاعل على الرغم من مقاطعة بعض الدول العربية له. كما كانت استضافة خالد مشعل ليتحدث باسم المقاومة وفلسطين اختراقاً سياسياً كبيراً لحماس، كان لقطر دور مهم فيه، خصوصاً بعد امتناع الرئيس عباس عن الحضور. غير أن هذا الاختراق لحماس كان مؤقتاً ومحدوداً، إذ سرعان ما تمّ امتصاص الألق الذي حققته حماس، وعاد النظام العربي للتعامل مع الرئيس عباس وحكومة رام الله، وعادت سياسة عزل وتهميش حماس وحكومتها.
2. ظلت مصر اللاعب العربي الرئيسي في الشأن الفلسطيني طوال سنة 2009، واستفادت من كونها الدولة العربية الأكبر، ومن حدودها مع القطاع، ومن علاقاتها بـ»إسرائيل» وأمريكا... في تكريس دورها. وبخلاف السنتين السابقتين (حيث كانت هناك جهود سعودية، وقطرية، ويمنية، وسودانية...)، فإن جهود المصالحة كانت مصرية بشكل أساسي، حيث شهدت القاهرة العديد من جولات الحوار، انتهت بتقديم مصر ورقة للمصالحة وقعت عليها فتح، وتحفظت عليها حماس لوجود نواقص، ترى حماس أنه سبق الاتفاق عليها، وهو ما أثار غضب واستياء الجانب المصري. ومن جهة أخرى، فإن صفقة تبادل الأسرى مقابل إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي شاليط شهدت تعثّر الدور المصري الذي استمر لنحو ثلاث سنوات، بينما دخل على هذا الملف الوسيط الألماني الذي حقق اختراقات مهمة، وإن لم تتم بلورة الصفقة بشكل نهائي.
كان من الواضح أن أداء الحكومة المصرية يتعامل مع حماس وحكومتها في القطاع كعبء أو «مشكلة»، وكان الاستمرار في إغلاق معبر رفح والتضييق على إدخال التبرعات وشحنات الإغاثة، ثم بناء الجدار الفولاذي للقضاء على الأنفاق التي تزود القطاع بنحو 50% من احتياجاته الإنسانية، مظاهر اعتبرتها حماس على أنها ميلٌ من النظام المصري لفتح وللسلطة في رام الله، ومشاركة عملية في إسقاط حماس وإفشالها. غير أن حماس، على الرغم من إصرارها على المحافظة على استقلاليتها، إلا أنها كانت تدرك أهمية مصر ودورها ومكانتها، ولذلك لم تدخل مع الحكومة المصرية في سجال أو خصام.
3. وفي الأردن أصيبت حالة الانفراج التي شهدتها العلاقة مع حماس في النصف الثاني من سنة 2008، بالجمود خلال سنة 2009 بعد إقالة مدير المخابرات محمد الذهبي. وكان ملف العلاقة بين حماس وجماعة الإخوان في الأردن، الذي شهد نقاشات إخوانية داخلية واسعة، من الملفات التي تابعتها السلطات الأردنية بمزيد من الاهتمام، لانعكاساته المحتملة على الساحة الأردنية، وكان هناك رغبة واضحة في «فكّ الارتباط» لهذه العلاقة. ومن جهة أخرى، اعتذرت الأردن عن استضافة المؤتمر السادس لحركة فتح، وقد كان ذلك أحد العوامل التي دفعت فتح لعقد مؤتمرها في الضفة الغربية.
وفي أواخر سنة 2009 حلّ الملك عبد الله الثاني مجلس النواب الأردني وشكّل حكومة جديدة حتى تُعِدّ لانتخابات جديدة نزيهة. وكان هناك العديد من العوامل الدافعة لذلك، من بينها كما ذكرت بعض التحليلات، الرغبة في استيعاب أكبر وأفضل للإخوان المسلمين الأردنيين من أصول فلسطينية في النظام السياسي الأردني.
4. استمرت سورية في قيادة معسكر الممانعة العربي، وفي استضافة حماس وباقي فصائل المقاومة الفلسطينية في الخارج، لكنها حرصت أن تبدو على مسافة واحدة فيما يتعلق بإنهاء الانقسام الفلسطيني، ووحدة الصف الفلسطيني. وطالبت سورية بإعادة النظر في مبادرة السلام العربية إذا ما استمرت «إسرائيل» في عدوانها على القطاع وحصارها للشعب الفلسطيني. وشهدت سنة 2009 انقطاع المسار التفاوضي الإسرائيلي - السوري الذي كان يتم بشكل غير مباشر من خلال الوساطة التركية؛ حيث كان لتشكيل حكومة يمينية متطرفة بقيادة نتنياهو أثره على هذا الانقطاع.
5. وفي لبنان، استمرت معاناة اللاجئين الفلسطينيين، واستمر حرمانهم من العديد من حقوقهم المدنية في العمل والتملك. وظلَّ استخدام «فزاعة» الخوف من التوطين سلاحاً يستخدمه البعض لاستمرار حرمان الفلسطينيين من حقوق إنسانية طبيعية؛ مع أنَّ هناك إجماعاً فلسطينياً ولبنانياً على رفض التوطين. أما ملف إعمار مخيم البارد الذي دُمّر في صيف 2007 نتيجة معارك الجيش اللبناني مع حركة «فتح الإسلام»، فقد شهد تعثراً كبيراً، على الرغم من توفر المخططات والتمويل اللازم، ولم يتمّ استئنافها إلا في 26/10/2009. وظلّت قضية وجود السلاح الفلسطيني في المخيمات وخارجها أحد معالم السجال السياسي، بين دعوات بتسليم هذا السلاح خصوصاً خارج المخيمات، وبين ربط تسليم السلاح بقدرة الدولة اللبنانية على حماية المخيمات من العدوان الإسرائيلي، وإعطاء الفلسطينيين حقوقهم المدنية.
6. لم تنشغل السعودية في سنة 2009 بوساطات لعلاج الانقسام الفلسطيني، حيث تركت ذلك الدور لمصر، وظلّت السعودية ضمن معسكر الاعتدال، ولم تشارك في مؤتمر الدوحة، غير أنها ظلّت الداعم المالي العربي الأكبر رسمياً وشعبياً لفلسطين. وكان هناك برود في العلاقة مع حماس حتى لحظات متأخرة من سنة 2009، عندما وافقت السعودية على استقبال خالد مشعل والذي زارها في مطلع سنة 2010، وتبع هذا الانفراج زيارات لقادة حماس لعدد من دول الخليج كالإمارات والبحرين وقطر والكويت، حيث تمكنت من شرح وجهة نظرها، بعد أن سادت أجواء سلبية من عدد من دول الخليج من موقف حماس نتيجة الانقسام الفلسطيني، ولعدم توقيعها على ورقة المصالحة المقترحة من مصر.
7. ظلّ التطبيع بين «إسرائيل» والبلاد العربية محصوراً في حدود ضيّقة، مع الدول التي وقّعت اتفاقية السلام وتحديداً مصر والأردن. وظلّت حالة العداء الجماهيرية الواسعة لـ»إسرائيل» في كل البلدان العربية بما فيها مصر والأردن، تحول دون أن يتجاوز التطبيع الأطر الرسمية. وقد أسهمت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة وحصارها إياه في زيادة حالة العداء والكراهية ضد «إسرائيل».
وقد حافظت الصادرات الإسرائيلية إلى مصر على حجمها تقريباً خلال سنة 2009 حيث بلغت 134 مليون دولار بعد أن كانت 139 مليوناً سنة 2008، أما الواردات الإسرائيلية من مصر فقد تضاعفت إذ زادت من 132 مليون دولار سنة 2008 إلى 271 مليون دولار سنة 2009. أما الأردن فانخفضت الصادرات الإسرائيلية إليه من 288 مليون دولار سنة 2008 إلى 231 مليون دولار سنة 2009، وانخفضت الواردات الإسرائيلية من الأردن من 106 ملايين دولار سنة 2008 إلى 70 مليوناً سنة 2009.
8. لا يتوقع أن تحدث تغيرات حقيقية في الموقف العربي من القضية الفلسطينية خلال سنة 2010، ذلك أنه ما زال يعاني من المشاكل والعلل نفسها التي تجعل دوره دائماً أقل بكثير من إمكاناته، وستبقى الأجندات الخاصة والاعتبارات والهموم المحلية لكل دولة تطغى على تصعيد العمل العربي المشترك لخدمة القضية الفلسطينية.
رابعاً: القضية الفلسطينية والعالم الإسلامي:
1. شهد العالم الإسلامي مزيداً من التعاطف والتفاعل مع القضية الفلسطينية، خصوصاً في أثناء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة. وبدا النشاط الشعبي غير الحكومي أكثر وضوحاً وتنظيماً في التعبئة الإعلامية والسياسية وجمع التبرعات خصوصاً في تركيا، وإندونيسيا، والباكستان، وماليزيا... وغيرها. وقد كان ذلك مؤشراً على مركزية قضية فلسطين في وجدان شعوب العالم الإسلامي. غير أن حالة الانقسام الفلسطيني ظلت تلقي بظلالها السلبية على مجمل التفاعلات الإسلامية مع القضية.
2. لم تحقق منظمة المؤتمر الإسلامي إنجازاً يذكر على صعيد القضية الفلسطينية، واستمرت في إصدار البيانات المنددة بالاعتداءات الإسرائيلية على الأرض والمقدسات، وفي المطالبة برفع الحصار. ويظهر أنه من الصعوبة بمكان إيجاد قواسم مشتركة لعمل فاعل من أجل فلسطين لنحو 56 نظاماً سياسياً، بينها الكثير من التناقضات السياسية والاقتصادية والأيديولوجية، واختلاف في الاهتمامات والأولويات، مما يجعل احتمالات تحركها كجسد واحد ضئيلة جداً.
3. درس التقرير الاستراتيجي لسنة 2009 مواقف دولتين من دول العالم الإسلامي، هما تركيا وإيران. أما تركيا فقد شهدت أوضاعها الشعبية والرسمية تطوراً كبيراً، وحراكاً واضحاً باتجاه دعم قضية فلسطين، والانفكاك التدريجي عن العلاقة بـ»إسرائيل». وأظهر الساسة الأتراك وخصوصاً رئيس الوزراء الطيب أردوغان ورئيس الجمهورية عبد الله غول ووزير الخارجية داود أوغلو مواقف قوية وانتقادات لاذعة للسلوك الإسرائيلي في حرب غزة وحصار الشعب الفلسطيني. وحظيت مواقفهم بشعبية واسعة، خصوصاً موقف أردوغان في مؤتمر دافوس في 29/1/2009 تجاه الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز وتجاه إدارة المؤتمر. وقد أسهم الأداء الإسرائيلي المبتز والمتعجرف بإحداث نتائج عكسية، اعتبرها الأتراك مسَّاً بكرامتهم القومية؛ حتى إن المؤسسة العسكرية التركية اضطرت لانتقاد السلوك الإسرائيلي، وتمّ إلغاء مناورات عسكرية كانت ستشارك فيها «إسرائيل». وقد حدث حراك تركي شعبي واسع داعم مالياً وإعلامياً وسياسياً للقضية، وتوفر له غطاء رسمي، مما أسهم في تأزيم العلاقة التاريخية القائمة بين تركيا و»إسرائيل».
من الواضح أن تركيا بقيادة حزب العدالة والتنمية ذي الخلفية الإسلامية، أخذت تمارس سياسة أكثر استقلالاً، عن أمريكا والغرب، وتتجه شرقاً نحو دور أكبر في المنطقة العربية والإسلامية؛ ولم تعد القيادة التركية تشعر بحاجتها إلى «إسرائيل» بعد أن رتبت علاقاتها الإقليمية، خصوصاً مع سورية وإيران. غير أن هذا الانفكاك سوف يكون تدريجياً بسبب الجذور العميقة للعلاقة العسكرية والتجارية بين الطرفين. وقد كان من الملاحظ أن الصادرات الإسرائيلية إلى تركيا انخفضت بنسبة الثلث خلال سنة 2009 مقارنة بسنة 2008 (من 1,610 ملايين دولار إلى 1,073 مليوناً)، أما الواردات الإسرائيلية من تركيا فانخفضت من 1,825 مليون دولار سنة 2008 إلى 1,388 مليوناً سنة 2009، أي بنسبة 24%.
4. واصلت إيران دعمها المعتاد لحماس وللمقاومة الفلسطينية، ونشطت في المطالبة برفع الحصار عن قطاع غزة، كما تابعت تقديم الدعم المالي لدفع رواتب الموظفين وإعالة المحتاجين خصوصاً في قطاع غزة. وأسهمت إعادة انتخاب أحمدي نجاد لرئاسة الجمهورية في تأكيد استمرار النهج الداعم للمقاومة وفصائلها. ولعل ارتباك الوضع الداخلي الناتج عن أزمة الانتخابات الإيرانية، قد سلَّط الضوء على رغبة بعض الاتجاهات الإصلاحية في الاهتمام بالشأن الداخلي، والتخفيف من دعم الملفات الساخنة في فلسطين وغيرها. غير أنه في المدى القريب، فمن المرجح أن يستمر الدعم الإيراني لحماس وفصائل المقاومة، وإن كان قد يتأثر بظروف طهران الاقتصادية، أو بمدى انشغالها بملفاتها الداخلية، فضلاً عن مدى سخونة الأوضاع في فلسطين نفسها.
خامساً: القضية الفلسطينية والوضع الدولي:
1. لم تنجح الجهود الدبلوماسية الدولية في تحقيق أي تقدّم حقيقي خلال سنة 2009 فيما يتصل بالموضوع الفلسطيني ومسار التسوية، كما فشل المجتمع الدولي في تخفيف الحصار المفروض على قطاع غزة، وفي الالتزام بالوعود التي قطعها لإعادة إعمار القطاع الذي دمره العدوان الإسرائيلي أواخر سنة 2008 ومطلع سنة 2009.
2. في الجانب الأمريكي، تزامن تولي الرئيس باراك أوباما مهامه الرسمية مع نهاية العدوان على غزة، وكان موضوع الشرق الأوسط من أولى الملفات التي أولاها اهتمامه، حيث عيّن جورج ميتشيل مبعوثاً للسلام في الشرق الأوسط، بعد يومين من استلام منصبه؛ وتوالت تصريحات أوباما حول ضرورة تجميد الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية وإقامة دولة فلسطينية. إلا أن الجهود الأمريكية تحولت للضغط على الطرف الفلسطيني لإعادته للتفاوض مع الطرف الإسرائيلي، بعد أن أدركت هذه الإدارة أن الطرف الفلسطيني أكثر قابلية للتراجع عن شرط تجميد الاستيطان لمعاودة التفاوض، قياساً بالطرف الإسرائيلي الذي لم يبدِ الحد الأدنى من الاستجابة لمطلب «تجميد الاستيطان»، واكتفت في هذا الإطار بإعلان نتنياهو عن تجميد جزئي ومؤقت للاستيطان لمدة عشرة أشهر، لا يشمل مستوطنات شرق القدس.
ولا بد من الإشارة هنا إلى أن الطرف الفلسطيني بخاصة والعربي بعامة «فشل» في استثمار الحالة الأمريكية الراهنة في تحقيق أية اختراقات، مع أن البيئة الدولية لم تعرف فترة تُعد فيها الولايات المتحدة في أضعف حالاتها قياساً بالعقود السابقة، كما هي في الوضع الحالي.
3. ومن جهة أخرى، بقي الموقف الأوروبي بشكل عام يميل إلى الاتساق من الموقف الأمريكي خلال سنة 2009، حيث استمرت التصريحات الداعية لوقف الاستيطان وإقامة الدولة الفلسطينية، في حين بقيت الدول الأوروبية عند موقفها من حركة حماس ومن الحصار المفروض على قطاع غزة. وقد سُجّل تباين في الموقف الأوروبي من العدوان على القطاع، ومن موضوع تأييد قرار لجنة حقوق الإنسان الدولية بإرسال لجنة تحقيق في الانتهاكات التي ارتكبتها «إسرائيل» خلال العدوان. وعلى الرغم من تأييد الاتحاد الأوروبي للقرار 1860 الصادر عن مجلس الأمن بخصوص وقف إطلاق النار، إلا أن بعض الدول الأوروبية سارعت باتخاذ إجراءات تشديد الحصار على غزة، فقد بدأت فرقاطة فرنسية بعد إعلان وقف إطلاق النار بأسبوع في مراقبة شواطئ غزة، كما شاركت سبع دول أوروبية هي ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا وهولندا والنرويج والدانمرك مع كل من الولايات المتحدة وكندا في اتفاق لمكافحة التهريب إلى القطاع.
4. ومن جهتها، حافظت اللجنة الرباعية على مواقفها السابقة نفسها فيما يتصل بإقامة الدولة الفلسطينية، ووقف الاستيطان، ودعوة الدول العربية لتطبيع العلاقات مع «إسرائيل»، وتأكيد أن شرعية أي حركة فلسطينية مرهونة بالاعتراف بـ»إسرائيل»، ورفضها الحوار مع حركة حماس.
5. أما المواقف الصينية والروسية واليابانية من القضية الفلسطينية، فقد اتسمت بتنامي النزعة البراجماتية المصلحية من ناحية، والميركانتيلية (التجارية) من ناحية أخرى، ولم تكن دوافع اتصالات روسيا والصين مع حركة حماس بعيدة كثيراً عن مواقف الدول الغربية، لا سيما الاتحاد الأوروبي، من ناحية الرغبة في جذب حماس للصعود في قطار التسوية.
6. وبالانتقال إلى الأمم المتحدة، فقد تمثّلت أبرز نشاطاتها خلال سنة 2009 في قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1860 حول وقف إطلاق النار في غزة، وفي موافقة لجنة حقوق الإنسان الدولية على إرسال لجنة لتقصي الحقائق إلى غزة، وقد اتهمت اللجنة في تقريرها (تقرير غولدستون) «إسرائيل» بانتهاك القانون الدولي وأشارت إلى ارتكابها «جرائم حرب»، دون إغفال أن التقرير اتهم حماس بالاتهامات نفسها بشكل أو بآخر.
7. وفيما يتصل بالمؤشرات المستقبلية، فإنه وعلى الرغم من الحراك الذي يشهده التأييد الشعبي في المجتمع الدولي لصالح الطرف الفلسطيني، فإن هذا الحراك لن يتحول إلى فعل مؤثر على المدى القصير؛ حيث من المتوقع أن تشكّل سنة 2010 امتداداً لسابقتها من حيث استمرار الجهود الدولية لـ»إقناع» «إسرائيل»، من خلال الحوار، بقبول تجميد الاستيطان وتقسيم القدس وإقامة الدولة الفلسطينية، دون استخدام أدوات ضغط فعلية، وهو ما يعني أن الطرف الإسرائيلي لن يغير من استراتيجيته.
وفي المقابل فإن المجتمع الدولي سيواصل محاولة دفع الدول العربية نحو مزيد من التطبيع مع «إسرائيل»، وتوجيه الجهود العربية نحو موضوعات أخرى كإيران، أو بعض التنظيمات التي توصف في الأدبيات الغربية بـ»الإرهابية»، أو ضمان الصمت العربي على عدوان إسرائيلي جديد في لبنان أو غزة.
وحيث إن المعطيات تشير إلى قابلية الطرف العربي للاستجابة، لأسباب داخلية وخارجية عديدة، للضغوط الدولية، لا سيما في مجال استمرار التضييق على ما يُعرف بقوى الممانعة العربية ومن ضمنها المقاومة الفلسطينية، فإن سنة 2010 ستشهد استمرار الحصار الدولي على غزة، ما لم تغير حركة حماس من توجهاتها الاستراتيجية، حتى لو تم توقيع ورقة المصالحة المصرية. كما سيستمر الضغط الدولي والإقليمي على السلطة الفلسطينية لضمان عودتها للتفاوض مع الطرف الإسرائيلي.

 
المصدر : السبيل
عودة


عدد الزوار : 2434
اضافة تعليق
للتعليق على هذه المقالة الرجاء تعبئة الحقول التالية
 
: الاسم
: البريد
: التعليق
: الرمز السري
 
اضافة



مياه
الأمم المتحدة تحذر من آثار موجة الجفاف على سوريا-
غسان عجة: المياه هي مسألة حياة أو موت بالنسبة للمنطقة-
الجامعة العربية تكشف استيلاء إسرائيلي لـ 85 %من المياه الفلسطينية-
البحث العام للأقسام


الاعلانات
Design By exi exo & Programe By FullSoft
Copyright © 2003-2008 United Websites Network Of ulworld